الرابع : أنه على تقدير رجوعه إلى المولى هل له أن يدبره مرة أخرى
أو يعتقه أم لا ؟ الأقوى جواز هما لعدم المانع . وهل يجزي عن الكفارة أم لا ؟
قولان ، والأقوى أنه لا يجزي .
وكل هذه الفروع عندنا منتفية لأنه بمجرد البيع والاصداق وما شابههما
يبطل تدبيره .
الثاني والعشرون : هل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة كما يبطل بالعقود
الصحيحة ؟ قولان ، وتحقيق هذين القولين هو أنه إذا تعقبت هذه العقود الفاسدة
للتدبير فإما أن يعلم فسادها أولا ، وعلى التقديرين إما أن يقصد بها الرجوع أو
لا ، فالأقسام إذا أربعة :
الأول : أن يعلم فسادها ويقصد الرجوع بها ، والأقرب أنه يكون رجوعا وفاقا
للعلامة في القواعد لأن له الرجوع ويحصل بكل لفظ أو فعل يقصد به الرجوع .
الثاني : أن لا يعلم بفسادها فيقصد الرجوع فيكون رجوعا كما تقدم
الثالث : أن يعلم بفسادها ولا يقصد الرجوع فلا يكون رجوعا .
الرابع : أن لا يعلم بفسادها ولا يقصد به الرجوع فيكون رجوعا لأنه أوقع
عقدا وأراد صحته ، وإرادة أحد الضدين ينفي الآخر .
ويحتمل أن لا يقتضي البطلان لأنها عقود باطلة فلا يترتب شئ من آثارها
عليها ، وبطلان التدبير من جملة آثار الصحة فلا يحصل ، ولأنه موقوف على أن
إرادة إيجاد أحد الضدين يستلزم إرادة نفي الآخر ، وفيه منع لجواز الغفلة عنه .
الثالث والعشرون : إذا كان المشتري للعبد المدبر جاهلا بتدبيره وقلنا بأن
البيع لا ينقض التدبير بل ينتقل البيع إلى خدمته ومنافعه فإما أن يكون قد تصرف
أولا ، فإن كان قد تصرف فله الأرش سواء كان قد علمه قبل تحريره بموت
المولى أو بعده ، فإن لم يتصرف كان له الرد سواء كان قد انعتق بموت المولى
أو لم يعتق .