الأولى : إذا كاتبه ثم دبره صح لعدم المنافاة ، فإن الكتابة لازمة لا تبطل
بطرو الجائز عليها ، والكتابة وإن اقتضت تمليك المكاتب نفسه إلا أنه ليس ملكا
تاما فلا يعارضه التدبير ، ولهذا جائز تعجيل عتقه . وحينئذ فيجتمع فيه سببان
موجبان للعتق أيهما سبق تحقق العتق به ، فإن أدى مال الكتابة في حياة المولى
عتق وبطل التدبير ومن ثم جاز تعجيل عتقه . وحينئذ فيجتمع عليه الأمران
فإن أدى مال الكتابة في حياة المولى عتق وبطل التدبير ، فإن عجز فعجزه المولى
بطلت الكتابة وبقي التدبير ، فإن مات الأداء والتعجيز عتق بالتدبير إن
احتمله الثلث وتبعه ولده .
لكن يبقى البحث والكلام في حكم كسبه في حال الحياة بعد الكتابة فإنه تابع
للكتابة غير تابع للتدبير ، وفي بطلان الكتابة حينئذ وجهان سيأتيان في أحكام
الكتابة . مثلهما ما لو أعتق السيد مكاتبة قبل الأداء ، ولوجه أنها لا تبطل للأصل
فإن بقي من الأحكام شئ ويتوقف عليها تأدى بها ، ولو عجز الثلث من عتقه عتق
ما يحتمله وسقط من مال الكتابة بحسبه وبقي الباقي مكاتبا .
الثانية : أن يدبره أولا ثم يكاتبه ، وفي ارتفاع التدبير به قولان مشهوران
مبنيان على أن التدبير وصية أو عتق ، فعلى الأولى تبطل كما تبطل الوصية بالعبد
لانسان ، ثم يكاتبه لأن العبد يصير بالكتابة ملكه لنفسه ، فكان السيد قد زال ملكه
عنه فيكون الحكم كما لو باعه ، وهذا اختيار الشيخ .
والأكثر على الثاني لا يبطل ، لأن مقصود " بالكتابة " العتق أيضا فيكون
مدبرا ومكاتبا ، خصوصا على القول بأن التدبير لا يبطل بالبيع ، والأصل فيه اللزوم
من الطرفين إجماعا ، فعدم بطلانه بما وقع الخلاف في بطلانه ، وعدمه أولى ، وهذا
اختيار الإسكافي والقاضي .
وهو ظاهر الرواية الواردة في حكم هذه المسألة وهو ما رواه الشيخ والصدوق في
التهذيب والفقيه في الصحيح عن أبي بصير ليث المرادي ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 72 ح 8 ، التهذيب ج 8 ص 263 ح 25 ، الوسائل ج 16 ص 89
ب 4 ح 1 .