والثاني : أن يكون جاهلا وأمره المالك ، ولا إشكال في أنه لا يضمن في هاتين
الصورتين قطعا .
والثالث : أن يكون عالما ونهاه المالك ، فيحتمل هنا الضمان لأن المتلف
من أوجد السبب الموجب للتلف لا من جعله سببا ، ولا يوصف بالقبح هنا بل إنما
يوصف مع وجود التلف به ، فإن من ألقى الغير إلى النار لا توصف بسببيته النار
بالقبح هنا بل إنما يوصف الالقاء به وهو فعل الملقي ، ولأنه تصرف في ملك
الغير بغير إذنه وحصل التلف بسببه فيضمن ، ويحتمل عدمه لأن سبب العتق النذر ،
والحل ليس عقلا ولا شرعا بنفسه ، وأن المالك يحصل له بعتقه الثواب الدائم ،
ولو ضمنه الغير لحصل للمالك العوض وزال ما بإزاء المال ، وليس كذلك .
الرابع : أن يكون جاهلا ونهاه المالك ، والاشكال كما تقدم ، وجاهل الحكم
لا يعذر في حقوق الآدميين .
الخامس : أن يكون عالما ولا توجه أمر المالك ولا نهيه ، والاشكال كما تقدم ، والضمان في الأولين أقوى .
السادس : أن يكون جاهلا ولا يأمر به ولا ينهاه ، ووجه الاشكال ما تقدم .
الثالثة عشرة : لو أعتق ثلاث إماء في مرض الموت وليس له مال سواهن
أخرجت واحدة بالقرعة ، فإن كان بها حمل تجدد لها بعد الاعتاق ، فهو حر بالنص
والاجماع إن كان متولدا من حر ، وإن كان سابقا على الاعتاق فهو موضع خلاف ،
فالمشهور أنه لا يتحرر بتحرر أمه ، وهو حمل كما سيجئ .
والشيخ في كتابي الأخبار والنهاية على تحرره بتحرر أمه إذا كان حملا كما
في خبر السكوني وخبر الجعفريات ، وسيأتي ذكرهما في الفروع الآتية .
وقد سبقه إلى ذلك الإسكافي لذينك الخبرين ولأنه بمنزلة الجزء منها ،
وإنما أخرجت بالقرعة لأن كل واحدة منهن ثلث التركة ، فلو كن مختلفات
في القيمة أخرج الثلث خاصة ولو كان جزء من واحدة ، فما زادوا على تقدير