فللأخبار التي قد سمعتها في الملاعن ، وأن متعلق اللعان فيهما الرجل والمرأة وهما
لا يكونان إلا بالغين عاقلين لالزامهما في الأيمان والشهادات ودرء الحد ، ولا يكلف
بذلك إلا البالغ العاقل .
وأما السلامة من الصمم والخرس فالأخبار بهما مستفيضة ، وقد تقدم كثير
منها في النكاح فيما لو حرم على التأييد مثل صحيح أبي بصير ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله
عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء أو صماء ، قال : إن كان لها بينة
تشهد عند الإمام جلد الحد وفرق بينه وبينها ولا تحل له أبدا ، وإن لم تكن
لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه " .
كذا في كتاب النكاح
من التهذيب ، وفي كتاب اللعان منه من الكافي " وهي خرساء صماء " بحذف
لفظة " أو " فالخبر واحد متنا وسندا ، فالظاهر زيادة لفضة " أو " في
كتاب النكاح ، وحينئذ لا يكون لنا خبر يدل على نفي اللعان إذا كانت صماء خاصة
إلا أن يفهم من قوله عليه السلام " لا تسمع ما قال " أو يكون انعقد الاجماع على عدم الفرق
بين الخرس والصمم وللفقيه الواحد في الكتاب الواحد اضطراب في هذا الحكم ،
ففي النكاح ربما اكتفى بأحدهما في التحريم المؤبد ونفي الملاعنة ، وفي اللعان
اعتبر اجتماعهما وربما كان العكس ، وكل ذلك من اضطراب خبر أبي بصير في
ذلك التعبير .
ومن هنا قال شهيد المسالك في اللعان عند شرحه لعبارة الشرايع حيث
اشترط السلامة من الصمم والخرس : مقتضى العبارة أن السلامة منهما معا شرط
في صحة لعانها مطلقا ، فلو كانت متصفة بأحدهما صح لعانها لأن الشرط وهو
السلامة منها حاصل ، وقد تقدم في باب التحريم المؤبد من النكاح أن أحدهما
كاف في تحريمهما مع القذف ، ففي الفتوى اختلاف في الموضعين مع إمكان تكلف
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 166 ح 18 ، التهذيب ج 8 ص 193 ح 34 ، الوسائل ج 15
ص 603 ب 8 ح 2 وما في المصادر اختلاف يسير .