على أن يكتب في الكتاب : " وعلى [ أن ] من أتى قريشا ممن كان على
دين محمد بغير إذن لم ترده إليه " فبلغ من أمر الناس والذي دخل
عليهم أن اضطربت قلوبهم ، حتى إن النبي صلى الله عليه قال لأصحابه
بعد انصراف سهيل بن عمرو : " قوموا فانحروا وأحلوا واحلقوا " .
يقولها ثلاثا ، كل ذلك ينظرون في وجهه ويسمعون قوله ولا يطيعون
أمره ، حتى غضب النبي صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة
فأخبرها بذلك متعجبا ، وكانت معه في تلك السفرة ، قالت أم سلمة :
" انطلق أنت يا رسول الله إلى الهدى فانحره ، فإنهم سيقتدون
بك " . فكان أول من وثب عند الكتاب عمر وهو يقول :
يا رسول الله ، ألسنا بالمسلمين ؟ قال النبي صلى الله عليه : بلى . قال :
فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال النبي عليه السلام : أنا عبد الله
ورسوله ، ولن أخالف أمره " . فأقبل أبو بكر على عمر فقال : يا عمر ،
الزم غرزه ( 1 ) فإني أشهد أنه رسول الله ، وأن الحق ما أمر [ به ( 2 ) ] ،
ولن يضيعه الله !
ثم إن عمر بن الخطاب عاد إلى أبى بكر فسأله فقال أبو بكر : سلم
لله ولرسوله واتهم رأيك .
وقال أبو عبيدة : لا نعطى الدنية أبدا ! فقال أبو بكر ، يا عم إنها
ليست بدنية ، ولو كانت دنية ما أعطاها النبي صلى الله عليه وتأباها أنت ،
وما كان الله ليرضى بذلك .
هامش
( 1 ) يقول : اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ، ولا تخالفه . وأصل الغرز للجمل مثل
الركاب للفرس .
( 2 ) التكملة من إمتاع الاسماع 293 .