لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات ! وإن محمدا لم يمت ، ولكن
الله رفعه . أرسل إليه كما أرسل إلى موسى عليه السلام فلبث عند
قومه أربعين ليلة ( 1 ) . وإني لأرجو أن يقطع الله أيدي رجال وأرجلهم
يزعمون أن محمدا مات !
فبينما الناس هكذا إذ أقبل أبو بكر ، على فرس له ، من السنح ( 2 ) فسمع
مقالة عمر وما يقوله الناس وما خاضوا فيه ، فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم
فدخل عليه وهو مسجى ، فكشف عن وجهه فقبله ، ثم أقبل نحو المنبر
وقال : أيها . . . الحالف ( 3 ) على رسلك ! فلما رآه عمر قعد ، وقام أبو بكر
خطيبا ثم قال : أيها الناس اجلسوا وأنصتوا ، ثم حمد الله وأثنى عليه
وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال :
أيها الناس ، إن الله قد نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم
ونعاكم إلى أنفسكم ، فهو الموت حتى لا يبقى أحد . ألم تعلموا أن الله قال
" إنك ميت وإنهم ميتون " .
قال عمر : بأبي أنت وأمي ! فسكت الناس وأظهروا التسليم ،
وعرفوا الحق وبكوا ، كأنهم لم يكونوا سمعوا بهذه الآية قط .
ثم تلا : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ثم تلا : " كل نفس ذائقة
هامش
( 1 ) في السيرة 1012 : " ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب
عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات " . ونحوه في سيرة ابن سيد الناس
2 : 339 .
( 2 ) السنح ، بالضم : إحدى محال المدينة في طرف من أطرافها . كان بها منزل أبى بكر
حين تزوج مليكة ، وقيل حبيبة بنت خارجة .
( 3 ) بين هذه الكلمة وسابقتها في الأصل بياض بقدر كلمة ، لعلها " أيهاذا " .