أنه كذلك ( 1 ) ] لما قدمه ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ولا أرضى
ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه بقوله لها : " زوجتك أقدمهم سلما " . ولا قرن
إلى ذلك قوله " وأكثرهم علما وأعظمهم حلما " والحلم : العقل . وهذان الأمران غاية
الفضل . فلولا أنه أسلم إسلام عارف عالم مميز لما ضم إسلامه إلى العلم والحلم اللذين
وصفه بهما . وكيف يجوز أن يمدحه بأمر لم يكن مثابا عليه ولا معاقبا عليه لو تركه .
ولو كان إسلامه على تلقين وتربية لما افتخر هو عليه السلام على رؤوس الاشهاد
ولا خطب على المنبر ، وهو بين عدو محارب وخاذل منافق ، فقال : " أنا عبد الله وأخو
رسوله ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ، صليت قبل الناس سبع سنين ،
وأسلمت قبل إسلام أبى بكر وآمنت قبل إيمانه " . فهل بلغكم أن أحدا من أهل
ذلك العصر أنكر ذلك أو عابه أو ادعاه لغيره أو قال له : إنما كنت طفلا أسلمت
على تربية محمد صلى الله عليه وآله لك وتلقينه إياك ، كما تعلم الطفل الفارسية والتركية
منذ يكون رضيعا ، فلا فخر له في تعلم ذلك ، وخصوصا في عصر قد حارب فيه أهل
البصرة والشام والنهروان ، وقد اعتورته الأعداء وهجته الشعراء . فقال فيه
النعمان بن بشير :
لقد طلب الخلافة من بعيد * وسارع في الضلال أبو تراب
معاوية الامام وأنت منها * على وتح بمنقطع السراب ( 3 )
وقال فيه أيضا بعض الخوارج :
دسسنا له تحت الظلام ابن ملجم * جزاء إذا ما جاء نفسا كتابها
وقال عمران بن حطان يمدح قاتله :
يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا
هامش
( 1 ) التكملة من ط . ( 2 ) ط : " مدحه " . ( 3 ) الوتح : القليل التافة .