القسم ( الخامس ) : الذين قالوا إنه أسلم وهو ابن تسع سنين . رواه الحسن بن عنبسة
الوراق عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي قال : أول من أسلم من الرجال علي بن أبي
طالب وهو ابن تسع سنين ، وكان له يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
تسع وعشرون سنة .
قال شيخنا أبو جعفر : فهذه الأخبار كما تراها . فإما أن يكون الجاحظ جهلها
أو قصد العناد .
فأما قوله " فالقياس أن نأخذ بأوسط الامرين من الروايتين فنقول : إنه أسلم
وهو ابن سبع سنين " فإن هذا تحكم منه ، ويلزمه مثله في رجل ادعى قبل رجل
عشرة دراهم فأنكر ذلك وقال : إنما يستحق قبلي أربعة دراهم ، فينبغي أن نأخذ
الامر المتوسط ويلزمه سبعة دراهم ، ويلزمه في أبى بكر حيث قال قوم : كان كافرا
وقال قوم : كان إماما عادلا ، أن نقول : أعدل الأقاويل أوسطها ، وهو منزلة بين
المنزلتين ، فنقول : كان فاسقا ظالما . وكذلك في جميع الأمور المختلف فيها .
فأما قوله : " وإنما يعرف حق ذلك من باطله بأن نحصى سنى ولاية عثمان وعمر
وأبى بكر وسني الهجرة ومقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الرسالة إلى أن هاجر " .
فيقال له : لو كانت الرواية متفقة على هذه التأريخات لكان لهذا القول مساغ ،
لكن الناس قد اختلفوا في ذلك ، فقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بعد
الرسالة خمس عشرة ، رواه ابن عباس . وقيل ثلاث عشرة ، وروى [ عن ( 1 ) ] ابن
عباس أيضا . وأكثر الناس يردونه . وقيل عشر سنين ، رواه عروة بن الزبير ،
وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب .
واختلفوا في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم : كان ابن خمس
وستين ، وقيل : كان ابن ثلاث وستين ، وقيل : كان ابن ستين ، واختلفوا في
سن علي عليه السلام ، فقيل كان ابن سبع وستين ، وقيل : كان ابن خمس وستين ،
هامش
( 1 ) التكملة من ط .