رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خصالا لو أن خصلة منها في جميع آل الخطاب كان
أحب إلى مما طلعت عليه الشمس .
كنت ذات يوم وأبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة ، مع نفر من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نطلبه ، فانتهينا إلى باب أم سلمة فوجدنا عليا
متكئا على نجاف الباب ( 1 ) ، فقلنا : أرونا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : هو
في البيت ، رويدكم . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فثرنا حوله ، فاتكأ على علي عليه
السلام وضرب بيده على منكبه فقال : أبشر يا علي بن أبي طالب ، إنك مخاصم
وإنك تخصم الناس بسبع لا يجاريك أحد في واحدة منهن : أنت أول الناس إسلاما
وأعلمهم بأيام الله . وذكر الحديث .
قال : وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث .
قال : وروى أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لقد
صلت الملائكة على وعلى علي عليه السلام سبع سنين . وذلك أنه لم يصل معي رجل فيها غيره .
قال أبو جعفر : فأما ما رواه الجاحظ من قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما تبعني
حر وعبد " فإنه لم يسم في هذا الحديث أبا بكر وبلالا . وكيف وأبو بكر لم يشتر
بلالا إلا بعد ظهور الاسلام بمكة ، فلما أظهر بلال إسلامه عذبه أمية بن خلف ، ولم
يكن ذلك حال إخفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة ولا في أمر الاسلام .
وقد قيل إنه عليه السلام إنما عنى بالحر علي بن أبي طالب ، وبالعبد
زيد بن حارثة .
وروى ذلك محمد بن إسحاق .
قال : وقد روى إسماعيل بن نصر الصفار عن محمد بن ذكوان عن الشعبي قال :
قال الحجاج للحسن وعنده جماعة من التابعين وذكر علي بن أبي طالب : ما تقول
هامش
النجاف : العتبة ، وهى أسكفة الباب .