تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
اسم على كل ما توجد فيه الإزالة وأحد لا يقول بذلك . وكذلك لفظ الابطال فإن بالنص لا تبطل الآية وكيف تكون حقيقة النسخ الابطال وقد أطلق الله تعالى ذلك في الاثبات بقوله تعالى : * ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) * فعرفنا أن الاسم شرعي عرفناه بقوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * وأوجه ما قيل فيه إنه عبارة عن التبديل من قول القائل نسخت الرسوم : أي بدلت برسوم أخر . وقد استبعد هذا المعنى بعض من صنف في هذا الباب من مشايخنا وقال : في إطلاق لفظ التبديل إشارة إلى أنه رفع الحكم المنسوخ وإقامة الناسخ مقامه ، وفي ذلك إيهام البداء والله تعالى يتعالى عن ذلك . قال رضي الله عنه : وعندي أن هذا سهو منه وعبارة التبديل منصوص عليه في القرآن ، قال تعالى : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) * وإذا كان اسم النسخ شرعيا معلوما بالنص فجعله عبارة عما يكون معلوما بالنص أيضا يكون أولى الوجوه . ثم هو في حق الشارع بيان محض ، فإن الله تعالى عالم بحقائق الأمور لا يعزب عنه مثقال ذرة ، ثم إطلاق الامر بشئ يوهمنا بقاء ذلك على التأبيد من غير أن نقطع القول به في زمن من ينزل عليه الوحي ، فكان النسخ بيانا لمدة الحكم المنسوخ في حق الشارع وتبديلا لذلك الحكم بحكم آخر في حقنا على ما كان معلوما عندنا لو لم ينزل الناسخ ، بمنزلة القتل فإنه انتهاء الاجل في حق من هو عالم بعواقب الأمور . لان المقتول ميت بأجله بلا شبهة ، ولكن في حق القاتل جعل فعله جناية على معنى أنه يعتبر في حقه حتى يستوجب به القصاص وإن كان ذلك موتا بالأجل المنصوص عليه في قوله تعالى : * ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * ومن فهم معنى التبديل بهذه الصفة عرف أنه ليس فيه من إيهام البداء شئ . ثم المذهب عند المسلمين أن النسخ جائز في الأمر والنهي الذي يجوز أن يكون ثابتا ويجوز أن لا يكون على ما نبينه في فصل محل النسخ ، وعلى قول اليهود النسخ لا يجوز أصلا . وهم في ذلك فريقان : فريق منهم يأبى النسخ عقلا ، وفريق يأبى جوازه سمعا وتوقيفا . وقد قال بعض من لا يعتد بقوله من المسلمين إنه لا يجوز النسخ أيضا ، وربما قالوا لم يرد النسخ في شئ أصلا . ولا وجه للقول الأول إذا كان القائل ممن يعتقد الاسلام ، فإن شريعة محمد ( ص ) ناسخة لما قبلها