تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من الشرائع فكيف يتحقق هذا القول منه مع اعتقاده لهذه الشريعة . والثاني باطل نصا ، فإن قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) * وقوله : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) * نص قاطع على جواز النسخ ، وانتساخ التوجه إلى بيت المقدس بفرضية التوجه إلى الكعبة أمر ظاهر لا ينكره عاقل ، فقول من يقول لم يوجد باطل من هذا الوجه . فأما من قال من اليهود إنه لا يجوز بطريق التوقيف استدل بما يروى عن موسى ( ص ) أنه قال : تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض . وزعموا أن هذا مكتوب في التوراة عندهم ، وقالوا قد ثبت عندنا بالطريق الموجب للعلم وهو خبر التواتر عن موسى ( ص ) أنه قال : إن شريعتي لا تنسخ كما تزعمون أنتم أن ذلك ثبت عندكم بالنقل المتواتر عمن تزعمون أنه رسول الله ( ص ) . وبهذا الطريق طعنوا في رسالة محمد ( ص ) ، وقالوا من أجل العمل في السبت لا يجوز تصديقه ولا يجوز أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه . ومن أنكر منهم ذلك عقلا قال الامر بالشئ دليل على حسن المأمور به ، والنهي عن الشئ دليل على قبح المنهي عنه ، والشئ الواحد لا يجوز أن يكون حسنا وقبيحا ، فالقول بجواز النسخ قول بجواز البداء ، وذلك إنما يتصور ممن يجهل عواقب الأمور والله تعالى يتعالى عن ذلك ، يوضحه أن مطلق الامر يقتضي التأبيد في الحكم وكذلك مطلق النهي ، ولهذا حسن منا اعتقاد التأبيد فيه فيكون ذلك بمنزلة التصريح بالتأبيد ، ولو ورد نص بأن العمل في السبت حرام عليكم أبدا لم يجز نسخه بعد ذلك بحال ، فكذلك إذا ثبت التأبيد بمقتضى مطلق الامر إذ لو كان ذلك موقتا كما قلتم لكان تمام البيان فيه بالتنصيص على التوقيت ، فما كان يحسن إطلاقه عن ذكر التوقيت وفي ذلك إيهام الخلل فيما بينه الله تعالى فلا يجوز القول به أصلا . وحجتنا فيه من طريق التوقيف اتفاق الكل على أن جواز النكاح بين الاخوة والأخوات قد كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام ، وبه حصل التناسل ،