تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أن يكون على قصد التقرب إلى الله تعالى ، وبعد وجود أصل العقل والتمكن من الأداء قبل كماله في إلزام الأداء حرج ، قال الله تعالى : * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) * وقال تعالى * ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) * وفي إلزام خطاب الأداء قبل إكمال العقل من معنى الاضرار والحرج ما لا يخفى . ثم أصل العقل يعرف بالعيان ، وذلك نحو أن يختار المرء في أمر دنياه وأخراه ما يكون أنفع لديه ويعرف به مستوى عاقبة الامر فيما يأتيه ويذره ، ونقصانه يعرف بالتجربة والامتحان ، وبعد الترقي عن درجة النقصان ظاهرا تتفاوت أحوال البشر في صفة الكمال فيه على وجه يتعذر الوقوف عليه ، فأقام الشرع اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل مقام كمال العقل حقيقة في بناء إلزام الخطاب عليه تيسيرا عل العباد ، ثم صار صفة الكمال الذي يتوهم وجوده قبل هذا الحد ساقط الاعتبار ، وبقاء توهم النقصان بعد هذا الحد كذلك ، على ما بينا أن السبب الظاهر متى قام مقام المعنى الباطن للتيسير دار الحكم معه وجودا وعدما وأيد هذا كله قوله ( ص ) : ( رفم القلم عن ثلاث ) والمراد بالقلم الحساب ، والحساب إنما يكون بعد لزوم الأداء ، فدل أن ذلك لا يثبت إلا بالأهلية الكاملة ، وهو اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل . وعلى هذا قلنا : ما يكون من حقوق الله تعالى فهو صحيح الأداء عند وجود الأهلية القاصرة . وذلك أنواع : فمنها ما يكون صفة الحسن متعينا فيه على وجه لا يحتمل غيره ، وصفة كونه مشروعا متعين فيه على وجه لا يحتمل أن لا يكون مشروعا بحال ، وذلك نحو الايمان بالله تعالى ، فإنه صحيح من الصبي العاقل في أحكام الدنيا والآخرة جميعا لوجود حقيقته بعد وجود الأهلية للأداء ، فإن حقيقته يكون بالتصديق بالقلب والاقرار باللسان ، ومن رجع إلى نفسه علم أنه في مثل هذه الحالة كان يعتقد وحدانية الله تعالى بقلبه ، والاقرار منه مسموع لا يشك فيه ولا في كونه صادقا فيما يقر به ، والحكم بوجود الشئ يبتنى على وجود حقيقته ،