تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فالكامل : ما يلحق به العهدة والتبعية . والقاصر : ما لا يلحق به ذلك . فنبدأ ببيان أهلية الوجوب . فنقول : أصل هذه الأهلية لا يكون إلا بعد ذمة صالحة لكونها محلا للوجوب ، فإن المحل هو الذمة ، ولهذا يضاف إليها ولا يضاف إلى غيرها بحال ، ولهذا اختص به الآدمي دون سائر الحيوانات التي ليست لها ذمة صالحة . ثم الذمة في اللغة هو : العهد ، قال تعالى : * ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) * وقال عليه السلام : وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم ومنه يقال أهل الذمة للمعاهدين ، والمراد بهذا العهد ما أشار الله تعالى في قوله : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) * والجنين ما دام مجننا في البطن ليست له ذمة صالحة ، لكونه في حكم جزء من الام ولكنه منفرد بالحياة معد ليكون نفسا له ذمة ، فباعتبار هذا الوجه يكون أهلا لوجوب الحق له من عتق أو إرث أو نسب أو وصية ، ولاعتبار الوجه الأول لا يكون أهلا لوجوب الحق عليه ، فأما بعدما يولد فله ذمة صالحة ، ولهذا لو انقلب على مال إنسان فأتلفه كان ضامنا له ، ويلزمه مهر امرأته بعقد الولي عليه ، وهذه حقوق تثبت شرعا . ثم بعد هذا زعم بعض مشايخنا أن باعتبار صلاحية الذمة يثبت وجوب حقوق الله تعالى في حقه من حين يولد . وإنما يسقط ما يسقط بعد ذلك بعذر الضمان لدفع الحرج . قال : لان الوجوب بأسباب هي الوجوب شرعا وقد تقدم بيانها ، وتلك الأسباب متقررة في حقه والمحل صالح للوجوب فيه فيثبت الوجوب باعتبار السبب والمحل ، وهذا لان الوجوب خبر ليس للعبد فيه اختيار حتى يعتبر فيه عقله وتمييزه ، بل هو ثابت عند وجود السبب علينا شرعا شئنا أو أبينا ، قال تعالى : * ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) * والمراد بالعنق الذمة ، وإنما يعتبر تمييزه أو تمكنه من الأداء في وجوب الأداء ، وذلك حكم وراء أصل الوجوب ، ألا ترى أن النائم والمغمى عليه يثبت حكم وجوب الصلاة في حقهما بوجود النسب مع عدم التمييز والتمكن من الأداء للحال ثم يتأخر وجوب الأداء إلى الانتباه والإفاقة ، وهذا
أصول السرخسي — صفحة 333 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي