بينهما جزئية ، فإنا نقول بموجبه ، فباعتبار انعدام الجزئية بينهما لا يثبت العتق
عندنا ، ولكن انعدام الجزئية لا ينفي وجود وصف آخر به تتم علة العتق وهو
القرابة المحرمة للنكاح ، فيضطر عند ذلك إلى الشروع في فقه المسألة ، وهو أن
القرابة المحرمة للنكاح هل تصلح متممة لعلة العتق مع الملك بدون الولاد
أم لا . وأكثر ما يذكر من العلل الطردية يأتي عليها هذا النوع من
الاعتراض ، وهو طريق حسن لالجاء أصحاب الطرد إلى الشروع في فقه المسألة .
فصل : في الممانعة
قال رضي الله عنه : الممانعة على هذا الطريق على أربعة أوجه : إحداها
في الوصف ، والثانية في صلاحية الوصف للحكم ، والثالثة في الحكم ،
والرابعة في إضافة الحكم إلى الوصف ، وهذا لان شرط صحة العلة عند
أصحاب الطرد كون الوصف صالحا للحكم ظاهرا وتعليق الحكم به وجودا وعدما .
أما بيان النوع الأول فيما علل به الشافعي في الكفارة على من أفطر
بالاكل والشرب قال : هذه عقوبة تتعلق بالجماع فلا تتعلق بغير الجماع
كالرجم . لأنا لا نسلم أن الكفارة تتعلق بالجماع وإنما تتعلق بالافطار على
وجه يكون جناية متكاملة ، وعند هذا المنع يضطر إلى بيان حرف المسألة ،
وهو أن السبب الموجب للكفارة الفطر على وجه تتكامل به الجناية أو الجماع
المعدم للصوم ، وإذا ثبت أن السبب هو الفطر بهذه الصفة ظهر تقرر
السبب عند الأكل والشرب وعند الجماع بصفة واحدة .
وبيان النوع الثاني في تكرار المسح بالرأس فإن الخصم إذا علل فقال :
هذه طهارة مسح فيسن فيها التثليث كالاستنجاء بالأحجار . قلنا : لا نسلم
هذا الوصف في الأصل ، فإن الاستنجاء إزالة النجاسة العينية ، فأما أن يكون
طهارة بالمسح فلا ، ولهذا لو لم يتلوث شئ من ظاهر بدنه لا يكون عليه
الاستنجاء ، ولهذا كان الغسل بالماء أفضل . ثم المسح الذي يدل على
التخفيف لا يكون صالحا لتعليق حكم التثليث به ، وبدون الصلاحية لا يصلح
أصول السرخسي — صفحة 269
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٦٩