معنى آخر هو مفسد ، ألا ترى أنه يفسد بذكر شرط فاسد فيه وبترك
قبض رأس المال في المجلس مع أنه أسلم مذروعا في مذروع . فإذا جاز أن
يفسد هذا العقد مع وجود هذا الوصف باعتبار معنى آخر بالاتفاق فلماذا
لا يجوز أن يفسد باعتبار الجنسية ، فيضطر عند ذلك إلى الشروع في فقه المسألة
والاشتغال بأن الجنسية لا تصلح علة لفساد هذا العقد بها إن أمكنه ذلك .
ومن ذلك تعليلهم في الطلاق الرجعي إنها مطلقة فتكون محرمة الوطئ
كالمبانة ، لأنا نقول بموجبه ، فإنا لا نجعلها محللة الوطئ لكونها مطلقة بل
لكونها منكوحة ، وبالاتفاق مع كونها مطلقة إذا كانت منكوحة تكون محللة
الوطئ كما بعد المراجعة ، فإن الطلاق الواقع بالرجعة لا يرتفع ولا تخرج من
أن تكون مطلقة ، فيضطر حينئذ إلى الرجوع إلى فقه المسألة ، وهو أن وقوع
الطلاق هل يمكن خللا في النكاح أو هل يكون محرما للوطئ مع قيام ملك
النكاح ، وعلى هذا يدور فقه المسألة .
ومن ذلك ما قالوا في المختلعة لا يلحقها الطلاق لأنها ليست بمنكوحة ،
فإن عندنا باعتبار هذا الوصف لا يكون محلا لوقوع الطلاق عليها عند الايقاع ،
ولكن هذا لا يبقى وصفا آخر فيها يكون به محلا لوقوع الطلاق عليها ، وهو
ملك اليد الباقي له عليها ببقاء العدة ، فيضطر بهذا إلى الرجوع إلى فقه المسألة .
ومن ذلك تعليلهم في إعتاق الرقبة الكافرة عن كفارة الظهار فإنه
تحرير في تكفير فلا يتأدى بالرقبة الكافرة كما في كفارة القتل ، لأنا نقول
بموجب هذا ، فإن عندنا لا يتأدى الواجب من الكفارة بهذا الوصف الذي
قال بل بوجود الامتثال منه للامر ، كما يتأدى بصوم شهرين متتابعين ، وبإطعام
ستين مسكينا عند العجز عن الصوم ، فيضطر عند ذلك إلى الرجوع إلى فقه
المسألة ، وهو أن الامتثال لا يحصل هنا بتحرير الرقبة الكافرة كما لا يحصل
في كفارة القتل ، لأن المطلق محمول على المقيد .
ومن ذلك قولهم في الأخ إنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه ليس
أصول السرخسي — صفحة 268
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٦٨