للتكرار فيه تأثير في الاكمال ، بل الاكمال فيه يكون بالاستيعاب الذي فيه
زيادة على القدر المفروض ، وعند ذلك يضطر المعلل إلى الرجوع إلى طلب التأثير
بوصف الركنية ووصف المسح الذي تدور عليه المسألة ، ثم يظهر تأثير المسح
في التخفيف ، وتحقيق معنى الاكمال فيه بالاستيعاب كما في المسح بالخف ، ويتبين
أنه لا أثر للركنية في اشتراط التكرار ، فإن التكرار مسنون في المضمضة والاستنشاق
مع انعدام الركنية ، ويتبين أن ما يكون ركنا وما يكون سنة وما يكون أصلا
وما يكون رخصة في معنى الاكمال بالزيادة على القدر المفروض سواء ، ثم في
المسح الذي هو رخصة لما لم يكن الاستيعاب ركنا كالمسح بالخف كان الاكمال
فيه بالاستيعاب لا بالتكرار ، وكذلك في المسح الذي هو أصل ، وفيما يكون
مسنونا لما كان إقامة أصل السنة فيه بالاستيعاب كان الاكمال فيه بالتكرار
كالمضمضة ، وكذلك فيما هو ركن إذا كان إقامة الفرض لا تحصل إلا بالاستيعاب
كان الاكمال فيه بالتكرار ، فيظهر فقه المسألة من هذا الوجه .
ومن ذلك ما علل به الشافعي في صوم التطوع إنه باشر فعل قربة لا يمضي
في فاسدها فلا يلزمه القضاء بالافساد ، لأنا نقول بموجب هذه العلة ، فإن
عندنا القضاء لا يجب بالافساد وإنما يجب بما وجب به الأداء وهو الشروع ،
فإن غير العبارة وقال وجب أن لا يلزم بالشروع كالوضوء . قلنا : الشروع
في العبادة باعتبار كونها مما لا يمضي في فاسدها لا يكون ملزما عندنا بل
باعتبار كونها مما تلتزم بالنذر ، وعدم اللزوم باعتبار الوصف الذي قاله لا يمنع
اللزوم باعتبار الوصف الذي قلنا ، ولا بد من إضافة الحكم إلى الوصف الذي
هو ركن تعليله ، فإن لم يجب باعتبار وصف لا يدل على أنه لا يجب باعتبار
وصف آخر ، وعند ذلك يضطر إلى إقامة الدليل على أن الشروع غير ملزم
وأنه ليس نظير النذر في كونه ملزما ، فتبين فقه المسألة .
ومن ذلك قولهم إسلام المروي في المروي جائز لأنه أسلم مذروعا في مذروع
فيجوز كإسلام الهروي بالمروي ، لأنا نقول بموجبه ، فإن كونه مذروعا
في مذروع لا يفسد العقد عندنا ولكن هذا الوصف لا يمنع فساد العقد باعتبار
أصول السرخسي — صفحة 267
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٦٧