بينهما بعضية ، وفي المبتوتة إنه لا يلحقها الطلاق لأنه ليس بينهما نكاح ،
وفي إسلام المروي بالمروي إنه يجوز لأنه لم يجمع البدلين الطعم والثمنية ، وهذا
فاسد لأنه استدلال بعدم وصف والعدم لا يصلح أن يكون موجبا حكما ،
وقد بينا أن العدم الثابت بدليل لا يكون بقاؤه ثابتا بدليل فكيف
يستدل به لاثبات حكم آخر .
فإن قيل : مثل هذا التعليل كثير في كتبكم . قال محمد رحمه الله : ملك
النكاح لا يضمن بالاتلاف لأنه ليس بمال ، والزوائد لا تضمن بالغصب لأنه
لم يغصب الولد . وقال أبو حنيفة رحمه الله : العقار لا يضمن بالغصب لأنه لم ينقله
ولم يحوله . وقال فيما لا يجب فيه الخمس : لأنه لم يوجف عليه المسلمون . وقال
في تناول الحصاة : لا تجب الكفارة لأنه ليس بمطعوم . وقال في الجد : لا يؤدي
صدقة الفطر عن النافلة لأنه ليس عليه ذلك . فهذا استدلال بعدم وصف
أو حكم . قلنا : أولا هذا عندنا غير مذكور على وجه المقايسة بل على وجه الاستدلال
فيما كان سببه واحدا معينا بالاجماع نحو الغصب ، فإن ضمان الغصب سببه
واحد عين وهو الغصب ، فالاستدلال بانتفاء الغصب على انتفاء الضمان يكون
استدلالا بالاجماع . وكذلك وجوب ضمان المال بسبب يستدعي المماثلة بالنص
وله سبب واحد عين وهو إتلاف المال ، فيستقيم الاستدلال بانتفاء المالية
في المحل على انتفاء هذا النوع من الضمان ، وكذلك إذا كان دليل الحكم معلوما
في الشرع بالاجماع نحو الخمس فإنه واجب في الغنيمة لا غير وطريق الاغتنام
الايجاف عليه بالخيل والركاب ، فالاستدلال به لنفي الخمس يكون استدلالا صحيحا ،
وقد بينا أنه إبلاء العذر في بعض المواضع لا الاحتجاج به على الخصم . فأما
تعليل النكاح بأنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال يكون
تعليلا بعدم الوصف وعدم الوصف لا يعدم الحكم لجواز أن يكون الحكم ثابتا
باعتبار وصف آخر ، لأنه وإن لم يكن مالا فهو من جنس ما يثبت مع الشبهات
والأصل المتفق عليه الحدود والقصاص ، وبهذا الوصف لا يصير النكاح بمنزلة
الحدود والقصاص حتى يثبت مع الشبهات بخلاف الحدود والقصاص ، فعرفنا
أن بعدم هذا الوصف لا ينعدم وصف آخر يصلح التعليل به لاثباته بشهادة
أصول السرخسي — صفحة 230
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٣٠