ثم الطرديات الفاسدة أنواع . منها ما لا يشكل فساده على أحد . ومنها
ما يكون ( بزيادة وصف في الأصل به يقع الفرق . ومنها ما يكون ) بوصف مختلف
فيه اختلافا ظاهرا . ومنها ما يكون استدلالا بالنفي والعدم .
وبيان النوع الأول : فيما علل به بعض أصحاب الشافعي لكون قراءة الفاتحة
ركنا في الصلاة لأنها عبادة ذات أركان لها تحليل وتحريم ، فكان من أركان
ما له عدد السبع كالحج في حق الطواف ، وربما يقولون : الثلاث أحد
عددي مدة المسح فلا يتأدى به فرض القراءة في الصلاة كالواحد ، وما دون
الثلاث قاصر عن السبع فلا يتأدى به فرض القراءة كما دون الآية . ونحو
ما يحكى عن بعضهم في أن الرجعة لا تحصل بالفعل ، لان الوطئ فعل
ينطلق مرة ويتعلق أخرى فلا تثبت به الرجعة كالقتل . ونحو ما يحكى
عن بعض أصحابنا في الوضوء بغير النية أن هذا حكم متعلق بأعضاء الطهارة
فلا تشترط النية في إقامته كالقطع في السرقة والقصاص . هذا النوع مما
لا يخفى فساده على أحد ، ولم ينقل من هذا الجنس شئ عن السلف إنما
أحدثه بعض الجهال ممن كان بعيدا من طريق الفقهاء ، فأما علل السلف
ما كانت تخلو عن الملاءمة أو التأثير ، ولهذا كان الواحد منهم يتأمل مدة
فلا يقف في حادثة إلا على قياس أو قياسين ، والواحد من المتأخرين ربما
يتمكن في مجلس واحد من أن يذكر في حادثة خمسين علة من هذا النحو
أو أكثر ، ولا مشابهة بين غسل الأعضاء في الطهارة وبين القطع في
السرقة ، ولا بين مدة المسح والقراءة في الصلاة ، ولا بين الطواف بالبيت
وقراءة الفاتحة ، فعرفنا أن هذا النوع مما لا يخفى فساده .
وأما ما يكون بزيادة وصف فنحو تعليل بعض أصحاب الشافعي في
مس الذكر إنه حدث ، لأنه مس الفرج فينتقض الوضوء به كما لو مسه
عند البول ، فإن هذا القياس لا يستقيم إلا بزيادة وصف في الأصل وبذلك
أصول السرخسي — صفحة 228
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٢٨