تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المراد المس باليد وأنه لا يجوز التيمم للجنب كما هو مذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ، ثم رأى أن بسبب العجز يسقط عنه فرض الطهارة في الوقت ، وأن أداء الصلاة في الوقت عزيمة ، فاشتغل بالأداء تعظيما لأمر الله وتمسكا بالعزيمة . وكذلك حديث عمرو بن العاص ، فإنه رأى أن فرض الاغتسال ساقط عنه لما يلحقه من الحرج بسبب البرد أو لخوفه الهلاك على نفسه ، وقد ثبت بالنص أن التيمم مشروع لدفع الحرج ، فعرفنا أنه ليس في شئ من هذه الآثار معنى يوهم مخالفة النص من أحد منهم ، وأنهم في تعظيم رسول الله كما وصفهم الله به . وأما حد الشرب فإنما أثبتوه استدلالا بحد القذف ، على ما روي أن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر : يا أمير المؤمنين إذا شرب هذي وإذا هذي افترى ، وحد المفترين في كتاب الله ثمانون جلدة . ثم الحكم الثابت بالاجماع لا يكون محالا به على الرأي ، وقد بينا أن الاجماع يوجب علم اليقين والرأي لا يوجب ذلك ، ثم هذا دعوى الخصوصية من غير دليل ، ومن لا يرى إثبات شئ بالقياس فكيف يرى إثبات مجرد الدعوى من غير دليل والكتاب يشهد بخلاف ذلك ، فالناس في تكليف الاعتبار المذكور في قوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * سواء ، وهم كانوا أحق بهذا الوصف ، وهذا أقوى ما نعتمده من الدليل المعقول في هذه المسألة ، فإنه لا فرق بين التأمل في إشارات النص فيما أخبر الله به عن الذين لحقهم المثلات بسبب كفرهم كما قال تعالى : * ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ) * الآية ، لنعتبر بذلك وننزجر عن مثل ذلك السبب ، وبين التأمل في إشارات النص في حديث الربا ليعرف به أن المحرم هو الفضل الخالي عن العوض ، فثبت ذلك الحكم بعينه في كل محل يتحقق فيه الفضل الخالي عن العوض مشروطا في البيع كالأرز والسمسم والجص وما أشبه ذلك وقد قررنا هذا ، يوضحه أن التأمل في معنى النص الثابت بإشارة صاحب الشرع بمنزلة التأمل في معنى اللسان