تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بالرأي . وكذلك فعل عمر رضي الله عنه بالامتناع من الصلاة على من شهد الله بكفره وهو العزيمة ، لان الصلاة على الميت المسلم يكون إكراما له وذلك لا يشك فيه إذا كان المصلي عليه رسول الله ( ص ) ، إلا أن التقدم للصلاة عليه كان بطريق حسن العشرة ، ومراعاة قلوب المؤمنين من قراباته ، فجذب عمر رداءه تمسكا بما هو العزيمة ، وتعظيما لرسول الله لا قصدا منه إلى مخالفته . وكذلك حديث علي فإنه أبى أن يمحو ذلك تعظيما لرسول الله وهو العزيمة ، وقد علم أن رسول الله ما قصد بما أمر به إلا تتميم الصلح لما رأى فيه من الحظ للمسلمين بفراغ قلوبهم ، ولو علم علي أن ذلك كان أمرا بطريق الالزام لمحاه من ساعته ، ألا ترى أنه قال لرسول الله ( ص ) : إنك ستبعثني في أمر أفأكون فيه كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فبهذا تبين أنه عرف بأن ذلك الامر منه لم يكن إلزاما ورأى إظهار الصلابة في الدين بمحضر من المشركين عزيمة فتمسك به ، ثم الرغبة في الصلح مندوب إليه الامام بشرط أن يكون فيه منفعة للمسلمين ، وتمام هذه المنفعة في أن يظهر الامام المسامحة والمساهلة معهم فيما يطلبون ، ويظهر المسلمون القوة والشدة في ذلك ، ليعلم العدو أنهم لا يرغبون في الصلح لضعفهم ، فلأجل هذا فعل علي رضي الله عنه ما فعله ، وكأنه تأويل قوله تعالى : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) * وكذلك حديث معاذ رضي الله عنه ، فإن السنة التي كانت في حق المسبوق من البداية بما فاته ، فيها احتمال معنى الرخصة ليكون الأداء عليه أيسر ، فوقف معاذ على ذلك وعرف أن العزيمة متابعة رسول الله ( ص ) ، واعتقاد الغنيمة فيما أدركه معه ، فاشتغل بإحراز ذلك أولا تمسكا بالعزيمة لا مخالفة للنص . وكذلك حديث أبي ذر إن صح أنه أدى صلاته في تلك الحالة بغير طهارة ، فإن في حكم التيمم للجنب بعض الاشتباه في النص باعتبار القراءتين * ( أو لامستم ) * * ( أو لامستم النساء ) * فلعله كان عنده أن