( 1 ) الوداع الأخير - الوداع :
( 2 )
الوفاء :
هذه الخصلة من أولويات معجم عاشوراء ولها في قاموس الشهداء مكانة رفيعة . والوفاء معناه التمسك بالعهد والثبات على الميثاق والعمل بالواجب الانساني والاسلامي في إزاء شخص آخر وخاصّة الامام ، وهي من اشرف الخصال ودليل على المروءة . قال علي عليه السلام : « اشرف الخلائق الوفاء » .
كان عاشوراء ساحة وفاء من جهة ، وغدر من جهة أخرى . فالحسين عليه السلام لما تناهى إليه وهو في طريقه إلى الكوفة خبر مقتل مبعوثه قيس بن مسهّر ، تلا الآية الشريفة :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 1 » ، واثنى على وفائه .
وفي ليلة عاشوراء اثنى الحسين على أصحابه بقوله : « لا اعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي . . . » واذن لهم بالانصراف ، لكنهم تحدثوا بين يديه عدّة مرّات معلنين عن استعدادهم للوفاء والبذل والنصرة . ورفض العباس بن علي عليه السلام كتاب الأمان الذي جاءوه به ، ولم يترك أخاه وحيدا . ودخل نهر الفرات ظمآنا ولم يطعم ماءه لما تذكر عطش الحسين وعياله .
وعلى الضد من موقف أهل الكوفة الذين كتبوا إلى الحسين يدعونه ، ولما جاءهم هبّوا لقتاله ، وقف آخرون على العهد وضحوا بأنفسهم فداء للحسين ، وهم الذين أشارت إليهم الزيارة : « السلام على الأرواح التي حلت بفنائك » « 2 » .
أشار الحسين في خطبه وكلماته على طول الطريق إلى غدر وخذلان وغرور ونكث أهل الكوفة ونقضهم العهد وخلعهم البيعة وعاب فيهم هذه الصفات .
أما الحسين عليه السلام فقد وفي بعهده مع ربّه . وكثيرا ما تطالعنا الزيارات
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، زيارة عاشوراء : 458 .