كهيئتهم وجوز رسول الله ( ص ) صلاتهم ، لان ذلك كان قبل
العلم بالنص الناسخ ، وابن عباس رضي الله عنهما كان يقول بإباحة المتعة ثم رجع
إلى قول الصحابة ، ويثبت الاجماع برجوعه لا محالة ولم يكن ذلك موجبا تضليله فيما
كان يفتي به قبل هذا . فأما ما إذا قال لامرأته أنت خلية فإنما أسقطنا الحد هناك
بالوطئ لا لان اتفاق أهل العصر بعد الخلاف ليس بإجماع ولكن للشبهة المتمكنة
في هذا الاجماع بسبب اختلاف العلماء ، فإن الحد يسقط بأدنى شبهة ، والله
أعلم بالحقيقة .
باب : الكلام في قبول أخبار الآحاد والعمل بها
قال فقهاء الأمصار رحمهم الله : خبر الواحد العدل حجة للعمل به في أمر الدين
ولا يثبت به علم اليقين . وقال بعض من لا يعتد بقوله : خبر الواحد لا يكون حجة
في الدين أصلا . وقال بعض أهل الحديث : يثبت بخبر الواحد علم اليقين ، منهم
من اعتبر فيه عدد الشهادة ليكون حجة ، ومنهم من اعتبر أقصى عدد الشهادة
وهو الأربعة .
فأما الفريق الأول استدلوا بقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * وإذا
كان خبر الواحد لا يوجب العلم لم يجز اتباعه والعمل به بهذا الظاهر ، وقال تعالى :
* ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ) * وخبر الواحد إذا لم يكن معصوما عن الكذب
( محتمل للكذب ) والغلط فلا يكون حقا على الاطلاق ولا يجوز القول بإيجاب
العمل به في الدين ، وقال تعالى : * ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) * وقال تعالى :
* ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ومعنى الصدق في خبر الواحد غير ثابت
إلا بطريق الظن ، ولان خبر الواحد محتمل للصدق والكذب والنص الذي هو محتمل
لا يكون موجبا للعمل بنفسه مع أن كل واحد من المحتملين فيه يجوز أن يكون شرعا ،
فلان لا يجوز العمل بما هو محتمل للكذب والكذب باطل أصلا كان أولى .
ولا يدخل على ما ذكرنا أمور المعاملات ، لان الذي يترتب عليها حقوق العباد
أصول السرخسي — صفحة 321
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٢١