تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فصل : الحكم ذكر هشام عن محمد رحمهما الله : الفقه أربعة ، ما في القرآن وما أشبهه ، وما جاءت به السنة وما أشبهها ، وما جاء عن الصحابة وما أشبهه ، وما رآه المسلمون حسنا وما أشبهه . ففي هذا بيان أن ما أجمع عليه الصحابة فهو بمنزلة الثابت بالكتاب والسنة ، في كونه مقطوعا به حتى يكفر جاحده . وهذا أقوى ما يكون من الاجماع ، ففي الصحابة أهل المدينة وعترة رسول الله ( ص ) ، ولا خلاف بين من يعتد بقولهم إن هذا الاجماع حجة موجبة للعلم قطعا فيكفر جاحده كما يكفر جاحد ما ثبت بالكتاب أو بخبر متواتر . فإن قيل : كيف يستقيم هذا وتوهم الخطأ لم ينعدم بإجماعهم أصلا ، فإن رأيهم لا يكون فوق رأي رسول الله ( ص ) ، وقد قال تعالى : * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) * وقال تعالى : * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) * الآية ، ففي هذا إشارة إلى أنه قد كان وقع لرسول الله ( ص ) الخطأ في بعض ما فعل به برأيه ، فعرفنا أنه لا يؤمن الخطأ في رأي دون رأيه أصلا ؟ قلنا : رسول الله ( ص ) كان معصوما عن التقرير على الخطأ خصوصا في إظهار أحكام الدين ، ولهذا كان قوله موجبا علم اليقين ، واتباعه فرض على الأمة ، قال تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * وسنقرر هذا الكلام في موضعه ( إن شاء الله تعالى ) فإذا ثبت هذا فيما ثبت بتنصيص رسول الله ( ص ) فكذلك فيما يثبت بإجماع الصحابة ، فإنه لا يبقى فيه توهم الخطأ بعد إجماعهم حتى يكفر جاحده . وقوله وما أشبهه المراد منه أن الصحابة إذا اختلفوا في حادثة على أقاويل فإن ذلك اتفاق