المقصود به تسمية فرد من الافراد . قال الله تعالى : * ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا
عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) * والمراد رسول واحد ، قال
( ص ) : في خمس من الإبل شاة وفي العادة يقال عبد من العبيد ورجل من الرجال
ولا يقال رجال من الرجال . ثم هذه النكرة عند الاطلاق لا تعم عندنا ، وعند الشافعي
رحمه الله تكون عامة ، وبيانه في قوله تعالى : * ( فتحرير رقبة ) * فهو يقول هذه رقبة
عامة يدخل فيها الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى والكافرة والمؤمنة والصحيحة
والزمنة وقد خص منها الزمنة والمدبرة بالاجماع فيجوز تخصيص الكافرة منها بالقياس
على كفارة القتل ، ونحن نقول : هذه رقبة مطلقة غير مقيدة بوصف فالتقييد بالوصف
يكون زيادة ولا يكون تخصيصا فيكون نسخا ورفعا لحكم الاطلاق إذ المقيد غير
المطلق ، وبهذا النص وجب عتق رقبة لا عتق رقاب . ثم جواز العتق في جميع ما ذكره
باعتبار صلاحية المحل لما وجب بالامر ، وهذه الصلاحية ما ثبتت بهذا النص فقد كانت
صالحة للتحرير قبل وجوب العتق بهذا النص ، وإنما الثابت بهذا النص الوجوب فقط
وليس فيه معنى العموم ، كمن نذر أن يتصدق بدرهم فأي درهم تصدق به خرج عن
نذره ، لان صلاحية المحل للتصدق لم تكن بنذره إنما الوجوب بالنذر وليس
في الوجوب معنى العموم ، واشتراط الملك في الرقبة لضرورة التحرير المنصوص عليه
فإن التحرير لا يصح من المرء إلا في ملكه ، واشتراط صفة السلامة لاطلاق الرقبة
لان الاطلاق يقتضي الكمال والزمنة قائمة من وجه مستهلكة من وجه فلا تكون
قائمة مطلقا حتى تتناولها اسم الرقبة مطلقا ، ولهذا شرط كمال الرق أيضا لان التحرير
منصوص عليه مطلقا وذلك إعتاق كامل ابتداء ، وفي المدبر وأم الولد هذا من وجه
تعجيل لما صار مستحقا لهما مؤجلا فلا يكون إعتاقا مبتدأ مطلقا ، وعلى هذا قلنا :
المنكر إذا أعيد منكرا فالثاني غير الأول ، لان اسم النكرة يتناول فردا غير معين
وفي صرف الثاني إلى ما يتناوله الأول نوع تعيين فلا يكون نكرة مطلقا ، وهو
معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما : لن يغلب عسر يسرين ، فإن الله تعالى ذكر
اليسر منكرا وأعاده منكرا وذكر العسر معرفا بالألف واللام ولو كان إطلاق اسم
النكرة يوجب العموم لم يكن الثاني غير الأول ، فإن العام إذا أعيد بصيغته فالثاني
أصول السرخسي — صفحة 159
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٥٩