مرتين لم تطلق في المرة الثانية لأنها توجب العموم فيما وصلت به من الاسم دون الفعل
إلا أن توصل بما فحينئذ ما يتعقبها الفعل دون الاسم ، لأنه يقال كلما ضرب ولا يقال
كلما رجل فيقتضي التعميم فيما يوصل به ، قال الله تعالى : * ( كلما نضجت جلودهم ) *
فإذا قال : كلما تزوجت امرأة فتزوج امرأة مرارا تطلق في كل مرة . وبيان الفرق
بين كلمة من وبين كلمة كل فيما يرجع إلى الخصوص بما ذكره محمد في السير
الكبير : إذا قال : من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخل رجلان معا
لم يكن لواحد منهما شئ ، ولو قال : كل من دخل هذا الحصن أولا فله كذا
فدخل عشرة معا استحق كل واحد منهم النفل تاما لأجل الإحاطة في كلمة كل على
وجه الافراد ، وكل واحد من الداخلين كأنه فرد ليس معه غيره وهو أول من الناس
من الذين لم يدخلوا فاستحق النفل كاملا ، ولو دخل العشرة على التعاقب كان النفل
للأول خاصة في الفصلين لاحتمال الخصوص في كلمة كل ، فإن الأول اسم لفرد
سابق وهذا الوصف تحقق فيه دون من دخل بعده .
وكلمة الجميع بمنزلة كلمة كل في أنها توجب الإحاطة ولكن على وجه الاجتماع
لا على وجه الافراد ، حتى لو قال جميع من دخل منكم الحصن أولا فله كذا فدخل
عشرة معا استحقوا نفلا واحدا ، بخلاف قوله كل من دخل لان لفظ الجميع للإحاطة
على وجه الاجتماع وهم سابقون بالدخول على سائر الناس ، وكلمة كل للإحاطة على وجه
الافراد ، فكل واحد منهم كالمنفرد بالدخول سابقا على سائر الناس ممن لم يدخل ،
ولو قال جماعة من أهل الحرب آمنونا على بنينا ولأحدهم ابن وبنات وللباقين بنات
فقط ثبت الأمان لهم جميعا ، ولو قال آمنوا كل واحد منا على بنيه فإنما الأمان لأولاد
الرجل الذي له ابن خاصة دون الآخرين ، لان الإحاطة في الأول على وجه الاجتماع
وباختلاط الذكر الواحد بجماعتهم بتناولهم اسم البنين ، وفي الثاني الإحاطة على سبيل
الافراد فإنما يتناول لفظ البنين أولاد الرجل الذي له ابن دون أولاد الذين لهم بنات
فقط ، وهذه الكلمات موضوعة لمعنى العموم لغة غير معلولة .
ونوع آخر منها النكرة فإن النكرة من الاسم للخصوص في أصل الوضع ، لان
أصول السرخسي — صفحة 158
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٥٨