لان اشتراط قبول العقد في الحر شرط فاسد ، فقد جعله مشروطا في قبوله العقد
في القن حين جمع بينهما في الايجاب ، والبيع يبطل بالشروط الفاسدة ، وأما اشتراط
قبول العقد في الذي فيه الخيار لا يكون شرطا فاسدا ، لان البيع بشرط الخيار
منعقد شرطا صحيحا من حيث السبب ، فكان العقد في الآخر لازما ،
والله أعلم .
فصل : في بيان ألفاظ العموم
ألفاظ العموم قسمان : عام بصيغته ومعناه ، وقسم فرد بصيغته عام بمعناه .
فأما ما هو عام بصيغته ومعناه فكل لفظ هو للجمع نحو الرجال والنساء والمسلمين
والمشركين والمنافقين فإنها عام صيغة ، لان واضع اللغة وضع هذه الصيغة للجماعة
قال رجل ورجلان ورجال وامرأة وامرأتان ونساء ، وهو عام بمعناه ، لأنه شامل
لكل ما تناوله عند الاطلاق ، فأدنى ما يطلق عليه هذا اللفظ الثلاثة ، لان أدنى الجمع
الصحيح ثلاثة ، نص عليه محمد رحمه الله في السير الكبير في الأنفال وغيرها ، ومن قال
لفلان على دراهم يلزمه الثلاثة ، والمرأة إذا اختلعت من زوجها بما في يدها من دراهم
فإذا ليس في يدها شئ يلزمها ثلاثة دراهم ، لان أدنى الجمع متيقن به عند ذكر الصيغة
وفيما زاد عليه شك واحتمال فلا يجب إلا المتيقن ، فظن بعض أصحابنا رحمهم الله أن
على قول أبي يوسف أدنى الجمع اثنان على قياس مسألة الجمعة وليس كذلك ، فإن عنده
الجمع الصحيح ثلاثة إلا أنه يجعل الامام من جملة الجمع الذي تتأدى بهم الجمعة على
قياس سائر الصلوات فإن الامام من جملة الجماعة ، ولهذا يقدم الامام إذا كان خلفه
رجلان فصاعدا . وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : الشرط في الجمعة الجماعة والامام
جميعا فلا يكون الامام محسوبا من عدد الجماعة فيشترط ثلاثة سواه ، وفي سائر الصلوات
الامام ليس بشرط لأدائها فيمكن أن يجعل الامام من جملة الجماعة ، فإذا كان مع الامام
رجلان اصطفا خلفه . وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله يقولون : الجماعة هي المثنى
فصاعدا ، واستدلوا بقوله عليه السلام : الاثنان فما فوقهما جماعة ولان اسم الجماعة
أصول السرخسي — صفحة 151
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٥١