اللفظ له وهو عقد الزوج الثاني ، فإن النكاح وإن كان حقيقة للوطئ فقد يطلق بمعنى
العقد ، والمراد العقد هنا بدليل الإضافة إلى المرأة ، وإنما يضاف إليها العقد لتحقق
مباشرته منها ، ولا يضاف إليها الوطئ حقيقة لأنها محل الفعل لا مباشرة للوطئ ،
فأما شرط الدخول فأثبتناه بحديث مشهور وهو ما روي أن امرأة رفاعة جاءت إلى
رسول الله ( ص ) فقالت : إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت
بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد معه إلا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها ، كانت تتهمه
بالعنة ، فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ فقالت : نعم ، فقال : لا حتى
تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك ففي اشتراط الوطئ للعود إشارة إلى السبب
الموجب للحل . وقال عليه السلام : لعن الله المحلل والمحلل له ولا خلاف
بين العلماء أن الوطئ من الزوج الثاني شرط لحل العود إلى الأول بهذه الآثار ، فنحن
عملنا بما هو موجب أصل هذا الدليل بصفته فجعلناه موجبا للحل ، وهم أسقطوا
اعتبار هذا الوصف من هذا الدليل استدلالا بنص ليس فيه بيان أصل هذا الشرط
ولا صفته ، فيكون هذا ترك العمل بالدليل الموجب له لا عملا بكل خاص فيما هو
موضوع له لغة . ومن ذلك قولنا في قوله تعالى : * ( فإن طلقها فلا تحل له ) * لان
الفاء موضوع لغة للوصل والتعقيب فذكره بعد الخلع المذكور في قوله تعالى : * ( فيما
افتدت به ) * يكون بيانا خاصا أن إيقاع التطليقتين بعد الخلع متصلا به يكون عاملا
موجبا حرمة المحل ، بخلاف ما يقوله الخصم إن المختلعة لا يلحقها الطلاق . ومن ذلك
قوله تعالى : * ( الطلاق مرتان ) * إلى قوله تعالى : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) *
ففي الإضافة إليها ثم تخصيص جانبها بالذكر بيان أن الذي يكون من جانب الزوج
في الخلع عين ما تناوله أول الآية وهو الطلاق لا غيره وهو الفسخ ، فجعل الخلع فسخا
يكون ترك العمل بهذا الخاص ، وجعله طلاقا كما هو موجب هذا الخاص يكون عملا
بالمنصوص ، هذا بيان الطريق فيما يكون من هذا الجنس .
أصول السرخسي — صفحة 131
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٣١