ذاكرا حكما بطريقة إقامة ملته مقام التسمية تخفيفا عليه ، فلا يجوز تخصيصه بخبر
الواحد ولا بالقياس ( وكذلك قوله : * ( ومن دخله كان آمنا ) * عام لم يثبت تخصيصه ،
ولا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس ) حتى يثبت الامن بسبب الحرم المباح
الدم باعتبار العموم ، ومتى ثبت التخصيص في العام بدليله فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر
الواحد والقياس على ما نبينه ، إن شاء الله تعالى .
أما الواقفون استدلوا بالاشتراك في الاستعمال ، فقد يستعمل لفظ العام والمراد به
الخاص ، قال تعالى : * ( الذين قال لهم الناس ) * والمراد به رجل واحد ، وقد يستعمل
لفظة الجماعة للفرد ، قال تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * وقال :
* ( رب ارجعون ) * وهذا في كلام الخطباء ونظم الشعراء معروف ، فعند الاطلاق
يشترك فيه احتمال العموم واحتمال الخصوص فيكون بمنزلة المشترك يجب الوقف فيه
حتى يتبين المراد ، أو نقول لفظ العام مجمل في معرفة المراد به حقيقة لاحتمال أن يكون
المراد بعض ما تناوله وذلك البعض لا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة اللفظ ، ألا ترى
أنه يستقيم أن يقرن به على وجه البيان والتفسير ( مطلق هذا اللفظ ) ما هو المراد به
من العموم بأن نقول جاءني القوم كلهم أو أجمعون ، ولو كان العموم موجب مطلق
هذا اللفظ لم يستقم تفسيره بلفظ آخر كالخاص ، فإنه لا يستقيم أن يقرن به ما يكون
ثابتا بموجبه بأن يقول جاءني زيد كله أو جميعه ، ولما استقام ذلك في العام عرفنا أنه
غير موجب للإحاطة بنفسه والبعض الذي هو مراد منه غير معلوم ، فيكون
بمنزلة المجمل .
والذين قالوا بأخص الخصوص قالوا : ذلك القدر يتيقن بأنه مراد سواء كان المراد
الخصوص أو العموم فللتيقن به جعلناه مرادا ، وإنما الوقف فيما وراء ذلك ، وبيانه
أن إرادة الثلاث من لفظ الجماعة وإرادة الواحد من لفظ الجنس متيقن به ، فمطلق
اللفظ في ذلك بمنزلة الإحاطة عند اقتران البيان باللفظ وذلك موجب الكلام ،
فكذلك أخص الخصوص موجب مطلق لفظ العام .
أصول السرخسي — صفحة 134
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٣٤