هذه الميزة ترشحت إلى الأصول من قبل مزية شخصية توجد في مؤلفيها .
تلك هي المثابرة الأكيدة على كيفية تأليفها والتحفظ على ما لا يتحفظ
عليه غيرها من المؤلفين ، وبذلك صاروا ممدوحين عند الأئمة ( ع ) . . .
ولذا نعد قول أئمة الرجال في ترجمة أحدهم : ( إن له أصلا ) ، من ألفاظ
المدح له ، لكشفه عن وجود مزايا شخصية فيه من الضبط والحفظ والتحرز عن
بواعث النسيان والاشتباه ، والتحفظ عن موجبات الغلط والسهو وغيرها ، والتهيؤ
لتلقي الأحاديث بعين ما تصدر عن معادنها ، على ما كان عليه ديدن أصحاب
الأصول . . .
وقال الشيخ البهائي في ( مشرق الشمسين ) : ( قد بلغنا عن مشايخنا - قدس
سرهم - أنه كان من دأب أصحاب الأصول أنهم إذا سمعوا عن أحد من الأئمة ( ع )
حديثا بادروا إلى اثباته في أصولهم لئلا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كله بتمادي
الأيام ) .
وقال المحقق الداماد في الراشحة التاسعة والعشرين من رواشحه : ( يقال قد
كان من دأب أصحاب الأصول أنهم إذا سمعوا من أحدهم ( ع ) حديثا بادروا إلى
ضبطه في أصولهم من غير تأخير ) .
إن المزايا التي توجد في الأصول ومؤلفيها دعت أصحابنا إلى الاهتمام التام
بشأنها قراءة ورواية وحفظا وتصحيحا والعناية الزائدة بها وتفضيلها على غيرها من
المصنفات .
يرشدنا إلى ذلك تخصيصهم الأصول بتصنيف فهرس خاص لها ، وإفرادهم
مؤلفيها عن سائر الرواة والمصنفين بتدوين تراجمهم مستقلة ، كما صنعه الشيخ أبو
الحسين أحمد بن الحسين بن عبد الله بن الغضائري ( المعاصر للشيخ الطوسي ) .
ذكر شيخنا الطهراني ما يقرب من 130 أصلا في كتابه ( الذريعة ج 2 ص
125 - 167 ) ، منها .
- أصل آدم بن الحسين النخاس الكوفي الثقة .
أصول الحديث — صفحة 49
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٤٩