تدوين الحديث عند الشيعة
:
مر تدوين الحديث عند الشيعة بمرحلتين ، هما : مرحلة المجموعات
الصغيرة ومرحلة المجموعات الكبيرة .
1 - مرحلة المجموعات الصغيرة :
ويمكننا أن نطلق عليها ( مرحلة الروايات المباشرة والمبكرة ) ، ذلك أن من
هذه المجموعات ، والتي عرفت بين المحدثين ب ( الأصول ) ، تقوم في منهج تأليفها
على رواية المؤلف عن الامام مباشرة ، أو بتوسط راو واحد فقط بينه وبين الامام ،
أي أن المؤلف يروي الحديث عمن رواه عن الامام مباشرة .
وكانت هذه المجموعات من حيث العدد كثيرة بلغت الأربعمائة ويرجع
سبب كثرتها إلى :
1 - كثرة الرواة من الشيعة عن الأئمة .
2 - كثرة الحديث الذي يرويه الأئمة عن رسول الله ( ص ) ، وقد أوضحت
في كتابي ( تاريخ التشريع الاسلامي ) أن حديث أهل البيت ( ع ) بالوفرة الوفيرة التي
تغطي مساحة التشريع الاسلامي كلها ، وتوفي جميع احتياجات الفقيه من النصوص
الشرعية في مجال الاستنباط .
وأن من هذه المجموعات ما لم يلتزم شرط الرواية المباشرة ، إلا أن ما فيه
من أحاديث ترجع في تاريخها إلى عهود الأئمة ، ومن هنا تعد من الروايات
المبكرة .
وكانت هذه الأصول الأربعمائة ، والكتب الأخرى المشار إليها ، تستمد
مادتها الحديثية من الامام ، وكل إمام تروى عنه ، يرويها هو - بدوره - عن أبيه أو
آبائه عن كتاب علي الذي مرت الإشارة إليه .
وإسنادها من الإمام حتى الباري تعالى هو المعروف في عرف المحدثين
من السنة والشيعة بسلسلة الذهب لنقائه وصفائه وسمو قيمته الروائية .