- مقبولة عمر بن حنظلة : ( ينظر إلى ما كان من روايتيهما عنا في ذلك
الذي حكما به ، المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ
الذي ليس بمشهور عند أصحابك ) .
- ومرفوعة زرارة : ( يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ) .
والذي يبدو أن الكلمة استعملت بمعناها اللغوي ، حيث تعني في اللغة
العربية : الشئ المنفرد .
وعندما نقول : ( منفرد ) فإنما نعني أن هناك مجموعا أو جماعة انفرد هذا
عنها وشذ .
قال ابن منظور : شذ يشذ شذوذا : انفرد عن الجمهور وندر ، فهو شاذ ) .
وروى ابن منظور عن ابن سيده قوله : ( شذ الشئ يشذ - ويشذ - شذا
وشذوذا : ندر عن جمهوره ) .
وروي أيضا عن الليث أنه قال : شذ الرجل إذا انفرد عن أصحابه ، وكذلك
كل شئ منفرد فهو شاذ ) .
وفي ضوء ما تقدم يمكننا أن نعرف الحديث الشاذ - اصطلاحا - بأنه
الحديث النادر المقابل لآخر مشهور بين الجمهور .
مثاله :
( حديث حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
إن الناس يقولون : إن رسول الله ( ص ) صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلاثين .
فقال : كذبوا ما صام رسول الله ( ص ) منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه أقل
من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات من ثلاثين يوما
وليلة ) .
ذكره الشيخ الطوسي في كتاب ( التهذيب 4 / 167 رقم 477 ) ، ثم علق
عليه في ص 169 بقوله : ( وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه :
أصول الحديث — صفحة 179
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٧٩