وفي هديه لا بد من التماس دليل آخر غير الآية الكريمة ، وليس هو إلا
السيرة الاجتماعية ( سيرة العقلاء ) ، وما يفاد منها في ضوء ملاحظة تعامل الناس
حين تلقيهم الأخبار بعضهم عن بعض .
وعلى أساسه نقول : هل المشترط في قبول رواية الحديث هو :
- عدالة الراوي .
- وثاقة الراوي .
- الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم .
ولأننا إنما نتعامل مع الخبر لأنه سنة أو حاك عن السنة يكون المطلوب هو
الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم .
وعدالة الراوي وكذلك وثاقته تكون طريقا لحصول الوثوق بالصدور .
ويؤيد هذا أن خبر الواحد المقترن بما يفيد العلم بصدوره عن المعصوم لم
يشترط في رواية أن يكون عادلا أو ثقة ، . . وما ذلك غلا لأن مثل هذا الشرط إنما هو
مقدمة لحصول الوثوق بالصدور ، فإذا حصل بالصدور بدونه لا نحتاج إليه
لأن حصول الوثوق بالصدور هو المطلوب .
ومن هنا نقول : إن ( السيرة كما تدل على حجية قول الثقة ، كذلك تدل على
حجية كل خبر حصل الوثوق بصدوره عن المعصوم ، سواء أحرزت وثاقة الراوي أم
لم تحرز ، بل إحراز وثاقة الراوي مقدمة لحصول الوثوق بصدور الخبر ) ( 1 ) .
وتعرف عدالة الراوي من ألفاظ التقييم المذكورة في الكتب الرجالية ،
والتي سنستعرضها بعد قليل .
( التحسين ) :
ويراد به - هنا - أن يفهم من ألفاظ المدح التي يذكرها الرجاليون في تقييم
الراوي ، بالإضافة إلى أنه إمامي المذهب ، ثقة في حديثه .
هامش
( 1 ) أصول الحديث وأحكامه 53 .