2 - العدالة هي الوثاقة في نقل الحديث :
وإليه ذهب الشيخ الطوسي ، كمصطلح خاص أفاده من واقع تعامل العلماء
في قبولهم الروايات أو رفضها ، وتصديقهم الرواة أو تكذيبهم .
قال : ( فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح ،
وكان ثقة في روايته ، متحرزا فيها ، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ، ويجوز العمل به ،
لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه .
وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول
خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم ) ( 1 ) .
ونفى المحقق الحلي وجود هذا الواقع الذي أشار إليه الشيخ الطوسي ،
وأفاد منه المقصود بعدالة الراوي عند علماء الحديث قال : ( المسألة الثانية : عدالة
الراوي شرط في العمل بخبره ، وقال الشيخ ( ره ) يكفي كونه ثقة متحرزا عن
الكذب في الرواية ، وإن كان فاسقا بجوارحه ، وادعى عمل الطائفة على أخبار
جماعة هذه صفتهم .
ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها .
ولو سلمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصة ولم
يجز التعدي في العمل إلى غيرها .
ودعوى التحرز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعدة إذ الذي يظهر فسوقه
لا يوثق بما يظهر من تحرجه عن الكذب ) ( 2 ) .
وعلق الشيخ حسن العاملي على نقد المحقق الحلي لرأي الشيخ الطوسي
بعد نقله له ، فقال : ( وهذا الكلام جيد ، والقول باشتراط العدالة عندي هو
الأقرب ) ( 3 ) . . يعني العدالة بمعناها المشهور .
هامش
( 1 ) العدة 1 / 382 .
( 2 ) المعارج 149 .
( 3 ) المعالم 353 .