الاستدلال ( 1 ) .
وهو ما لم يتضح له وجه لبعده عما لهذه الألفاظ من مداليل لديهم ،
فالإستصلاح ، كما هو صريح كلامهم ، هو بناء الحكم على المصلحة
المرسلة لا أنه عينها ، كما أن الاستدلال إنما يكون بها لا أنها عين
الاستدلال .
وبما أن هذه التعاريف التي نقلنا نموذجين منها لا تحكي عن واقع واحد
ليلتمس تعريفه الجامع المانع من بينها ، وربما اختلف الحكم فيها لديهم
باختلاف مفاهيمها فلا جدوى بمحاكمتها .
والأنسب أن تعرض أحكامها وتحاكم على أساس ما ينتظمها من الأدلة
نفيا أو إثباتا على أسس من تعدد المفاهيم .
تقسيم الأحكام المترتبة على المصلحة :
وقد قسموا أحكامها المترتبة عليها بلحاظ ما لمصالحها من رتب إلى
أقسام ثلاثة :
1 - الضروري : " وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس
التي لم تختلف فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها " ( 2 ) . يقول الغزالي :
" وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات فهي أقوى المراتب
في المصالح ، ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل ، وعقوبة المبتدع
الداعي إلى بدعته فإن هذا يفوت على الخلق دينهم ، وقضاؤه بإيجاب
القصاص إذ به حفظ النفوس ، وإيجاب حد الشرب إذ به حفظ العقول التي
هي ملاك التكليف ، وإيجاب حد الزنا إذ به حفظ النسل والأنساب ، وإيجاب
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، ص 242 .
( 2 ) إرشاد الفحول ، ص 216 .