تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول البحث — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الاستدلال ( 1 ) . وهو ما لم يتضح له وجه لبعده عما لهذه الألفاظ من مداليل لديهم ، فالإستصلاح ، كما هو صريح كلامهم ، هو بناء الحكم على المصلحة المرسلة لا أنه عينها ، كما أن الاستدلال إنما يكون بها لا أنها عين الاستدلال . وبما أن هذه التعاريف التي نقلنا نموذجين منها لا تحكي عن واقع واحد ليلتمس تعريفه الجامع المانع من بينها ، وربما اختلف الحكم فيها لديهم باختلاف مفاهيمها فلا جدوى بمحاكمتها . والأنسب أن تعرض أحكامها وتحاكم على أساس ما ينتظمها من الأدلة نفيا أو إثباتا على أسس من تعدد المفاهيم . تقسيم الأحكام المترتبة على المصلحة : وقد قسموا أحكامها المترتبة عليها بلحاظ ما لمصالحها من رتب إلى أقسام ثلاثة : 1 - الضروري : " وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس التي لم تختلف فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها " ( 2 ) . يقول الغزالي : " وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات فهي أقوى المراتب في المصالح ، ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل ، وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته فإن هذا يفوت على الخلق دينهم ، وقضاؤه بإيجاب القصاص إذ به حفظ النفوس ، وإيجاب حد الشرب إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف ، وإيجاب حد الزنا إذ به حفظ النسل والأنساب ، وإيجاب
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، ص 242 . ( 2 ) إرشاد الفحول ، ص 216 .