- ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم ) البينة 6 - .
وأما ما استفاده المستدلون بالآية الكريمة من أن أهل الكتاب مشركون من
قوله تعالى : ( سبحانه عما يشركون ) في الآية 31 من سورة التوبة التي
تلت الآية 30 التي أخبر بها عن اعتقاد اليهود بأن عزير ابن الله واعتقاد
النصارى بأن المسيح ابن الله - ، فإنه لا نظر فيه إلى ما في الآية 30 ، وإنما
هو ناظر إلى ما في الآية 31 ، قال تعالى : ( وقالت اليهود عزير ابن الله
وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين
كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ) - التوبة
30 - .
وقال تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله
والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما
يشركون ) التوبة 31 - .
ففي الآية الثلاثين وصفهم بالمضاهئة ( المشابهة ) للكفار الذين كانوا
ينسبون لله أبناء .
وفي الآية الحادية والثلاثين وصفهم بالشرك لاتخاذهم الأحبار والرهبان
والمسيح أربابا من دون الله .
والقول بأن لله ابنا إذا لم يعتقد في الابن الألوهية لا يسمى شركا ، - وإن
كان هو في درجة الشرك من حيث الانحراف - لأن الشرك هو الاعتقاد بأن لله
شريكا في الألوهية .
ولذا لم يذكر عزير في الآية 31 لأن اليهود لم يعتقدوا فيه الألوهية .
وذكر المسيح لأن النصارى اعتقدوا فيه الألوهية .
ووصف النصارى بالشرك في الآية لا لاعتقادهم بأن المسيح ابن الله -
وإن كان هذا كفرا في حد الشرك بالله - وإنما لاعتقادهم ألوهيته وألوهية
الرهبان .
أصول البحث — صفحة 144
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٤٤