وهي - كيف كانت - أمر آخر وراء الحكم باجتناب ملاقاتهم بالرطوبة ،
وغير ذلك " .
هذا الاختلاف في فهم المقصود من كلمة ( نجس ) في الآية الكريمة لا
يسمح لنا - من ناحية منهجية - أن نفسر الآية بواحد من هذه المعاني إلا
بالاعتماد على القرينة .
والقرينة التاريخية تؤيد الحمل على المعنى الأخير .
وهي ( أعني القرينة ) ما أشرت إليه من موقف جيل التنزيل من حمل الآية
على غير النجاسة العينية أو العرضية .
وما نسب إلى ابن عباس من تفسيرها بالنجاسة العينية - إن صحت
النسبة - لا يشكل ظاهرة دينية اجتماعية فلا يصلح للقرينية .
الثاني : إن القرآن الكريم فرق بين المشركين وأهل الكتاب ، وجاء هذا
منه في أكثر من آية ، وبالقدر الذي يرتفع به إلى الأسلوب المتميز . . . والآي
هي :
- ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم
من خير من ربكم ) - البقرة 105 - .
- ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى
كثيرا ) - آل عمران 186 - .
- ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا )
- المائدة 85 - .
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والمجوس والذين أشركوا
إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ) - الحج 17 - .
- ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى
تأتيهم البينة ) - البينة 1 - .
أصول البحث — صفحة 143
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٤٣