التأويل ، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيص ابن عباس
بذلك ؟ ! .
الخامس - قوله تعالى : لعلمه الذين يستنبطونه منهم فأثبت للعلماء استنباطا ومعلوم
انه وراء المسموع .
أقول : لا يخفى ان هذه المعارضات الخمس لا تتأتى على طريقتنا مع ما في رابعتها
من الخلل ، فان التأويل غير التفسير ، وانما الممنوع منه الثاني دون الأول ، إذ ليس
في التأويل قطع بالمراد وفصل له في شئ فالصحيح على طريقتنا ان تعارض بما ذكرناه
من الوجوه العقلية والنقلية .
قال : فإذا الواجب ان يحمل النهي عن التفسير بالرأي على أحد معنيين :
أحدهما - ان يكون للانسان في الشئ رأي واليه ميل بطبعه ، فيتأول القرآن على
وفق رأيه حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل له ، وسواء كان ذلك الرأي
مقصدا صحيحا أو غير صحيح وذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيستدل على تصحيح
غرضه من القرآن بقوله تعالى : اذهب إلى فرعون انه طغى ، ويشير إلى أن قلبه هو المراد
بفرعون كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع .
الثاني - ان يتسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع
الأصول الأصيلة — صفحة 42
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢