شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله امامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى
النار ، وهو دليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل
ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له
تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ،
ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج
من عطب ويخلص من نشب ، فان التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات
بالنور ، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص ( 1 ) . وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه -
السلام أنه قال في خطبة له ( 2 ) . ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو
هامش
1 - نقل المصنف ( ره ) الحديث في المقدمة الأولى من مقدمات تفسيره المسمى بالصافي
وقال بعده : " أقول : ما حل أي يمحل بصاحبه إذا لم يتبع ما فيه أعني يسعى به إلى الله
تعالى ، وقيل : معناه خصم مجادل ، والأنيق الحسن المعجب ، والتخوم بالمثناة الفوقية والمعجمة
جمع تخم بالفتح وهو منتهى الشئ ، لمن عرف الصفة أي صفة التعرف وكيفية الاستنباط ،
والعطب الهلاك ، والنشب الوقوع فيما لا مخلص منه " .
2 - ما ذكره المصنف ( ره ) هنا آخر خطبة مذكورة في أواخر باب المختار من خطب أمير المؤمنين
عليه السلام من نهج البلاغة وأولها : " يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ومعاصي العباد في
الخلوات " ( انظر ص 184 - 181 من طبعة تبريز ) وان شئت فانظر ص 374 - 373 من شرح
نهج البلاغة لابن ميثم أو راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 من طبعة مصر
ص 568 - 566 ) .