الا كل شئ ما سوى الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
فالزم ما أجمع عليه الصفاء والتقى من أصول الدين وحقائق اليقين والرضا والتسليم ،
ولا تدخل في اختلاف الخلق ومقالاتهم فيصعب عليك وقد اجتمعت الأمة المختارة بان
الله واحد ليس كمثله شئ وانه عدل في حكمه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ولا يقال له من
شئ في صنعته : لم ؟ - ولا كان ولا يكون شئ الا بمشيته وانه قادر على ما يشاء وصادق
في وعده ووعيده ، وان القرآن كلامه وانه مخلوق وانه كان قبل الكون والمكان والزمان ،
وان إحداث الكون وافنائه عنده سواء ، ما أزداد باحداثه علما ولا ينقص بفنائه ملكه ،
عز سلطانه وجل سبحانه ، فمن أورد عليك ما ينقض هذا الأصل فلا تقبله ، وجود باطنك
لذلك ترى بركاته عن قريب وتفوز مع الفائزين .
وعنه عليه السلام قال ( 1 ) : روى أن أبا ثعلبة الخشني سأل رسول الله ( ص ) عن
هذه الآية ( 2 ) : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال : وامر ( 3 )
بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا
واعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع أمر العامة .
وقد مضى عن أمير المؤمنين ( ع ) ان الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض
فلا تنقضوها ، وسكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها ، رحمة من الله لكم
فاقبلوها ، ثم قال ( ع ) : حلال بين ، وحرام بين وشبهات بين ذلك ، الحديث مع بيانه
هامش
1 - هو في مصباح الشريعة هكذا " الباب الرابع والستون في الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر " الا ان ما أورده المصنف ( ره ) هنا قطعة من ذلك الباب ( انظر ص 360 - 359 من شرح مصباح
الشريعة طبعة انتشارات دانشگاه تهران سنة 1344 ) وذكره المصنف ( ره ) في المحجة البيضاء في احياء
الاحياء ، ج 4 ص 109 - 110 ، والمجلسي ( ره ) في البحار في باب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، ص 114 من المجلد الحادي والعشرين من طبعة امين الضرب ، والمحدث النوري ( ره )
في مستدرك الوسائل في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ج 2 ، ص 360 ) .
2 - صدر آية 105 سورة المائدة . 3 - من آية 17 سورة لقمان .
فليعلم ان كلمة " الخشني " حرفت في نسخ المصباح ونسخة كتابنا هذا " الأصول الأصيلة "
وغيرهما أيضا إلى كلمة " الأسدي " فالتصحيح قياسي والتفصيل محول إلى شرح مصباح الشريعة
فانا تكلمنا في ذلك هناك بحيث لا يبقى ارتياب في أن " الأسدي " تصحيف الصحيح : " الخشني "
فراجع ص 359 من ذلك الكتاب .