القرآن يعني قوله تعالى ان يتبعون الا الظن ان الظن لا يغني من الحق شيئا . وفيه في
الموثق عن أبي جعفر ( ع ) قال : خطب أمير المؤمنين ( ع ) فقال ( 1 ) أيها الناس انما بدؤ
وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولى فيها رجال رجالا ، فلو ان
الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ
من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ويجيئان معا ، فهنالك استحوذ الشيطان على
أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى . وباسناده عن مسعدة بن صدقه قال حدثني
جعفر بن محمد عن أبيه ان عليا ( ع ) قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن
دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس ( 2 ) قال : وقال أبو جعفر ( ع ) : من أفتى الناس برأيه
هامش
1 - نقله المصنف ( ره ) عن الكافي في الوافي في باب البدع والرأي والمقائيس ( ج 1 من
الطبعة الثانية ص 45 ) وقال بعده : " بيان - التولي الاتباع ، والحجى بكسر المهملة ثم الجيم
المفتوحة العقل ، والضغث القبضة من الحشيش المختلط رطبه باليابس أو الحزمة منه ومما
أشبهه وهو هنا استعارة ، والاستحواذ الغلبة ، والمعنى ظاهر " .
أقول : هذا الحديث مروى في نهج البلاغة أيضا باختلاف يسير في اللفظ ( انظر أوائل باب
الخطب ، ص 39 طبعة تبريز ) .
2 - أورده في الوافي في باب البدع والرأي والمقائيس ( ج 1 ص 47 من الطبعة الثانية )
لكن بهذا السند : " كا - على عن الاثنين قال حدثني جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام قال :
من نصب ، وساق الحديث إلى آخر الحديث الثاني قائلا بعده : " بيان - كأنه عنى بالارتماس
الانغماس في بحر الهوى وظلمات الباطل وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن الرأي غير
القياس خلاف ما فهمه جمهور متأخري فقهائنا من الاتحاد ، وليس الا اجتهاداتهم في استنباط
الاحكام من المتشابهات التي يسمونها أنفسهم رأيا " .