العمى فيصد عنه ، فذلك ميت الاحياء ، فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ؟ والاعلام قائمة ،
والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين تياه بكم ؟ بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ وهم
أزمة الحق وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورد الهيم العطاش ،
أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين ( ص ) انه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى
من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون فان أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من
لا حجة لكم عليه وانا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ، قد ركزت
فيكم راية الايمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشت
لكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرأي فيما
لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل إليه الفكر . ومنه كلامه عليه السلام في خطبة له ( 1 ) : ما كل
ذي قلب بلبيب ولا كل ذي ناظر ببصير ، فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على
اختلاف حججها في دينها ، لا يقتفون اثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب
ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف عندهم ما عرفوا ،
والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ،
كأن كل امرئ منهم امام نفسه ، فقد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات .
ومنه كلامه ( ع ) في وصيته لابنه الحسن ( ع ) : دع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما
لم تكلف ( 2 ) ، الحديث . وفي تفسير أبي محمد العسكري ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) : أنه قال ( 3 ) :
هامش
1 - انظر نهج البلاغة من طبعة تبريز ص 62 - 61 .
2 - انظر أوائل تلك الوصية المشهورة ( نهج البلاغة طبعة تبريز ص 223 ) .
3 - نقله العلامة المجلسي ( ره ) في المجلد الأول من البحار في باب من يجوز اخذ العلم منه
ومن لا يجوز " ( ص 90 - 91 من طبعة امين الضرب ) بهذه العبارة : " قال أبو محمد العسكري ( ع )
إلى أن قال : وقال أمير المؤمنين ( ع ) : يا معشر شيعتنا والمنتحلين ( الحديث ) " قائلا بعده :
" بيان - قوله ( ع ) : المنتحلين مودتنا فيه تعريض بهم إذ الانتحال ادعاء امر من غير الاتصاف
به حقيقة ويحتمل ان يكون المراد الذين اتخذوا مودتنا نحلتهم ودينهم . قوله ( ع ) : تفلتت
منهم الأحاديث اي فات وذهب منهم حفظ الأحاديث وأعجزهم ضبط السنة فلم يقدروا
عليه . قوله ( ع ) : فاتخذوا عباد الله خولا قال الجرزي : في حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص
ثلاثين كان عباد الله خولا اي خدما وعبيدا يعني انهم يستخدمونهم ويستعبدونهم . قوله ( ع ) :
وماله دولا اي يتداولونه بينهم . وقوله ( ع ) : أشباه الكلاب نعت للخلق . قوله ( ع ) : وتمثلوا
اي تشبهوا بهم وادعوا منزلتهم . قوله ( ع ) : فأنفوا اي تكبروا واستنكفوا " .