وما أكثر ما شاهدنا وحدثنا التأريخ من انهيار مجتمعات لانهيار حكامها
الذين اتخذوا من أنفسهم قادة للناس أو اتخذتهم شعوبهم - بدافع من محاكاة
الضعيف للقوي - مثلا تقتدي في السلوك .
ارتكاز المتشرعة :
ويؤيد ما ذكر ما ورد في المستمسك من أن المرتكز عند المتشرعة هو
( قدح المعصية في هذا المنصب على نحو لا تجدي عندهم التوبة والندم ،
فالعدالة المعتبرة عندهم مرتبة عالية لا تزاحم ولا تغلب ) .
( والانصاف أنه يصعب جدا بقاء العدالة للمرجع العام للفتوى ، كما
يتفق ذلك في كل عصر أو جماعة إذا لم تكن بمرتبة قوية عالية ذات
مراقبة ومحاسبة ، فإن ذلك مزلة للاقدام ( 1 ) ) .
بقيت أدلة لفظية ذكروها لاعتبار العدالة وهي غير ناهضة في سندها
ودلالتها ، فلا حاجة إلى عرضها ومناقشتها .
أدلة القائلين بعدم الاعتبار ومناقشتها :
وأهم الأدلة التي ذكروها على عدم الاعتبار هو التمسك باطلاقات الأدلة
اللفظية السابقة ، وهي لا تفرق بين العادل والفاسق .
والجواب عليها هو نفس الجواب الذي مر في اعتبار شرط الحياة ،
فلا نعيد .
ودعوى الاجماع على عدم التفرقة بينهما - أعني الفاسق والعادل -
يدفعها ما ادعي من الاجماعات على اعتبار هذا الشرط عند السنة والشيعة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ص 34 .