2 - بناء العقلاء :
على اعتباره بدعوى أن العقلاء لا يساوون بين المستهتر - فيما يؤمن به -
والمتقيد بحرفية ما يقول .
فهم أقرب وثوقا واطمئنانا إلى العامل برأيه من غيره في صورة تساوي
أهل الخبرة حتى مع الوثوق بصدق ما يخبر به من رأي .
وهذا النوع من البناء - لو نوقش في وجوده - بالنسبة إلى مطلق أهل
الخبرة في بقية المواضع ، فلا أظن أن المناقشة تتم بالنسبة إلى عوالم التقليد
ومشابهاته ، فالناس بطبعها ترى في المقلد - بحكم مهمته التشريعية -
موضعا للاقتداء والمحاكاة لا أخذ الرأي عنه فقط .
ومن الصعب عليهم تفكيكهم بين ما يوحيه انحراف شخصيته لو كان
الايمان بقوله .
فهم في هذا الحال ينساقون إلى الاخذ عمن توفرت جوانب الملاءمة
بين فعله وقوله ، وترك الآخر لو خلوا وطبعهم .
3 - امتناع جعل الحجية لرأي الفاسق :
على أن الشارع لا يمكن ان يلزم بالرجوع إلى فاسق ، ويجعله موضعا
لاقتداء ومحاكاة لعلمه ان العامة أسرع ما يكونون إلى التأثر بواقع المقلد
ومحاكاته منهم إلى الاخذ بقوله .
فلو قدر لمقلد ان ينهى عن شرب الخمر مثلا وهو يعاقرها ليل نهار ،
لكان تأثيره على العوام - بعد تلقيهم المسوغ الشرعي في الرجوع إليه -
في التسامح بشربها أكثر بكثير من ألف قول يصدر عنه بتحريمها ، ومن
هنا قيل : إن وظيفة المرجع وظيفة إمامة .
وفساد الامام فساد لرعيته ، والأمم إنما تنهار بانهيار ساستها وقادتها .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 670
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٧٠