في ( مبحث القياس ) مدى حجيته .
3 - بناء العقلاء :
حيث لا يفرق في رجوع الجاهل إلى العالم بين الحي والميت ، ويخير
بينهما .
وهذا البناء - لو تم - في صورة التساوي بينهما من حيث العلم أو
صورة ما إذا كان الميت أعلم مثلا .
إلا أنه مما يحتاج إلى امضاء من الشارع المقدس أو عدم ردع على الأقل
- لما قلناه : من أن البناء وحده لا يكفي في تكوين الحجية لما قام
عليه - لعدم حصول القطع بمدلوله .
والامضاء وعدم الردع إنما يتحققان إذا فرض وقوع مصداق من
مصاديق هذه المسألة أمام الشارع ، فأمضاها أو سكت عنها ، كأن نتصور
واقعة وقعت أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) قلد فيها مكلف عالما ميتا - ابتداء - مع
وجود عالم حي مساو له أو دونه بالفضيلة ، وهما مختلفان بالفتيا ، فأقره
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك
ولكن من أين لنا تصور ذلك أو إثباته تاريخيا ، ومثله نادر الوقوع
عادة إن لم يكن منعدما .
إذ مع علم المكلف بالاختلاف ، لا تصل النوبة إلى تقليد أحد مع وجود
المعصوم وإمكان سؤاله والاخذ منه .
فالقول بوجود البناء العقلائي غير المردوع عنه في خصوص صورة
الاختلاف ، لا يخلو عن افتئات ومصادرة .
مع أن هذا البناء مما يشك في وجوده مع الاختلاف حتى بين الاحياء .
على أنه لو صحت استفادة خصوصية الحياة في الأدلة اللفظية ، أو
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 653
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٥٣