2 - إن فرض الاجتهاد العيني على جميع المكلفين لا يمكن ان يصدر
من الشارع المقدس لما يلزم منه من اختلال النظام وشل الحركة الاجتماعية ،
وما رأيك في أمة تنصرف جميعا إلى التماس الاجتهاد وإعماله في جميع
مجالات حياتها ، هل يمكن أن تستقيم أمور دنياها بحال من الأحوال ،
ولا أقل من لزوم العسر والحرج المتناهيين ، والدين أيسر واسمح من أن
يكلف الأمة بمثل هذه التكاليف : ( وما جعل عليكم في الدين من
حرج ) .
3 - منافاته لجميع الأدلة القادمة على جواز التقليد ، وهي أقوى
منه وأصرح .
وما أدري ما يصنع الناس - على رأي هؤلاء الاعلام قبل بلوغهم
مراتب الاجتهاد ، أيلزمون بالتقليد ، وهو محظور عليهم - كما هو الفرض -
أو يعملون بالاحتياط ؟ ! وربما كانوا لا يعرفون موارده أو لا يرون جوازه
أو لم يمكن كما في دوران الامر بين المحذورين .
والذي أتصوره ان هذه الدعوى لم يرد بها ظاهرها ، وربما أرادوا
بها لزوم الاجتهاد عينا في أصل مسألة جواز التقليد حذرا من الدور أو
التسلسل .
وهذا حق لو صح إطلاق كلمة الاجتهاد على الأمور البديهية . وقد
قلنا في تعريف الاجتهاد : انه لا يطلق إلا على ما كان فيه جهد
وبذل وسع .
والعامي هنا لا يحتاج إلى بذل أي جهد ليدرك لزوم رجوع الجاهل
إلى العالم ، وهو يعيشه بواقعه العملي ويصدر عنه في كل يوم .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 643
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٤٣