الحرف والصنائع ويؤدي إلى خراب الدنيا لو اشتغل الناس بجملتهم بطلب
العلم ، وذلك يرد العلماء إلى طلب المعايش ، ويؤدي إلى اندراس العلم ،
بل إلى إهلاك العلماء وخراب العالم ، وإذا استحال هذا لم يبق إلا سؤال
العلماء ( 1 ) ) .
وهذا الدليل - على خطابيته - سليم في إثبات أصل جواز التقليد .
ثم أورد على نفسه ، ودفعه بقوله ( فإن قيل : فقد أبطلتم التقليد وهذا
عين التقليد ، قلنا : التقليد قبول قول بلا حجة ، وهؤلاء وجب عليهم
ما أفتى به المفتي بدليل الاجماع ( 2 ) ) .
وبهذا ندرك ان الاختلاف بين الغزالي وغيره في مفهوم التقليد لا يتجاوز
الشكلية ، وهو متحد المبنى مع القائلين بجواز التقليد أقصاه انه لم يسمه
تقليدا ، وإنما عبر عنه بقوله : ( العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع
العلماء ( 3 ) ) .
والاخذ برأي الغير من دون حجة موضع حظر الجميع باستثناء ما مر
من الحشوية ان صح نسبة مثل ذلك الرأي إليهم .
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 124 .
( 2 - 3 ) المستصفى ، ج 2 ص 124 .