وغيرها - على اختلاف في صلوح بعضها - للاستقلال بالدليلية أو الانتظام
ضمن غيره من الأصول .
وقد مرت علينا نماذج من أصولهم وأدلتهم عليها في هذا الكتاب
وليس في الكثير منها قول للامام لتصح نسبة تخطيطها إليه .
ولهذا نرى ان مجتهدي الشيعة لا يسوغون نسبة أي رأي يكون
وليد الاجتهاد إلى المذهب ككل ، سواء كان في الفقه أم الأصول أم
الحديث ، بل يتحمل كل مجتهد مسؤولية رأيه الخاص .
نعم ما كان من ضروريات المذهب يصح نسبته إليه .
والحقيقة ان تسمية الشيعة مذهبا في مقابل بقية المذاهب لا أعرف له
أساسا ما داموا لا يعتبرون ما يأتي به أئمتهم عاكسا لآرائهم الخاصة ،
وإنما هو تعبير عن واقع الاسلام من أصفى منابعه ، فهم في الحقيقة
مجتهدون ضمن اطار الاسلام ، وهو معنى الاجتهاد المطلق .
وإنكار أبي زهرة لهذه الصفة في أئمتهم ، ومناقشته لبعض ما جاءوا
به من أدلة على عصمتهم ، وكونهم من مصادر التشريع لا يخرج مجتهدي
الشيعة - عن كونهم مجتهدين مطلقين - حتى مع فرض الخطأ فيهم
- كمجتهدين - لان اختلاف أبي حنيفة ، مثلا ، مع الشافعي في بعض
أصوله ، لا يخرجه عن كونه مجتهدا مطلقا ما دام أبو حنيفة مؤمنا
بمصدره التشريعي .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 596
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٩٦