تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الحسن ( عليه السلام ) اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : صلهما في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلهما إلا على الأرض ، فوقع ( عليه السلام ) : موسع عليك بأية عملت ( 1 ) ) . وهذه الرواية لا دلالة لها على أكثر من التخيير في افراد الكلي ، لان كلا من الصلاتين صحيحة ومحققة للغرض والتخيير بين أفراد الكلي سواء كان عقليا أم شرعيا لا محذور فيه ، والمطلقات كلها من هذا القبيل . وإن شئت أن تقول ان هذه الأنواع من الروايات ليست متعارضة في واقعها ، وإن تخيلها الراوي كذلك ، والامام لم يصنع أكثر من تنبيهه على إمكان الجمع بينها بمفاد ( أو ) ، والكلام إنما هو في الروايات المتعارضة . 4 - ما رواه الكليني بسنده عن سماعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر ، كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بالأخذ والآخر ينهاه ، كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ( 2 ) ) . وهذه الواقعة المسؤول عنها من قبيل دوران الامر بين المحذورين ( يأمر وينهى ) ، والمكلف بواقعه لا بد ان يصدر عن أحدهما ، فالتخيير بينهما تخيير تكويني ، والتعبير بالسعة مساوق للتعبير باسقاطهما ، والصدور عن أحدهما بحكم ما يقتضيه واقعه التكويني ، وربما سمي هذا النوع من التخيير بالتخيير العقلي ، فتكون الرواية إرشادا له ، وسيأتي الحديث عنها . خلاصة البحث : والخلاصة ان أدلة التخيير - وهي لا تخرج عن الطوائف التي عرضنا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 424 . ( 2 ) مصباح الأصول . ص 224 ، ويحسن الرجوع إليه للتوسع في هذا البحث .