الحسن ( عليه السلام ) اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : صلهما في المحمل ، وروى بعضهم :
لا تصلهما إلا على الأرض ، فوقع ( عليه السلام ) : موسع عليك بأية عملت ( 1 ) ) .
وهذه الرواية لا دلالة لها على أكثر من التخيير في افراد الكلي ، لان
كلا من الصلاتين صحيحة ومحققة للغرض والتخيير بين أفراد الكلي سواء
كان عقليا أم شرعيا لا محذور فيه ، والمطلقات كلها من هذا القبيل .
وإن شئت أن تقول ان هذه الأنواع من الروايات ليست متعارضة في
واقعها ، وإن تخيلها الراوي كذلك ، والامام لم يصنع أكثر من تنبيهه على
إمكان الجمع بينها بمفاد ( أو ) ، والكلام إنما هو في الروايات المتعارضة .
4 - ما رواه الكليني بسنده عن سماعه عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في
أمر ، كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بالأخذ والآخر ينهاه ، كيف يصنع ؟
قال ( عليه السلام ) : ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ( 2 ) ) .
وهذه الواقعة المسؤول عنها من قبيل دوران الامر بين المحذورين
( يأمر وينهى ) ، والمكلف بواقعه لا بد ان يصدر عن أحدهما ، فالتخيير
بينهما تخيير تكويني ، والتعبير بالسعة مساوق للتعبير باسقاطهما ،
والصدور عن أحدهما بحكم ما يقتضيه واقعه التكويني ، وربما سمي هذا
النوع من التخيير بالتخيير العقلي ، فتكون الرواية إرشادا له ، وسيأتي
الحديث عنها .
خلاصة البحث :
والخلاصة ان أدلة التخيير - وهي لا تخرج عن الطوائف التي عرضنا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 424 .
( 2 ) مصباح الأصول . ص 224 ، ويحسن الرجوع إليه للتوسع في هذا البحث .