تحديده :
ويراد به جعل الشارع وظيفة اختبار إحدى الامارتين للمكلف عند
تعارضهما ، وعدم إمكان الجمع بينهما ، أو ترجيح إحداهما على الأخرى
بإحدى المرجحات التي عرضناها سابقا .
التخيير الشرعي وظيفة :
وكون التخيير الذي نتحدث عنه وظيفة شرعية لا حكما شرعيا ،
يتضح أمره إذا علمنا أن جعل التخيير ، عند تعارض الامارتين ، لا
يكشف عن وجود مصلحة في متعلق الجعل ليكون من سنخ الاحكام ،
وإنما جعل لرفع الحيرة فقط ، واختيار المكلف لإحداهما لا يسري إلى
الواقع فيغيره عما هو عليه .
التخيير والواجب المخير :
وهذا التخيير غير الواجب المخير الذي سبق التحدث عنه في بحوث
التمهيد ، لان ذلك من الاحكام لبداهة ان كلا من فردي التخيير هناك ،
وهو الذي وجه إليه التكليف على سبيل البدل ، فيه مصلحة توجب
جعل الحكم على وفقها بخلافه هنا ، فإن كلا من فردي التخيير لا يعلم
وجود المصلحة فيه ، وإنما المصلحة في متعلق إحدى الامارتين فحسب ،
لافتراض التناقض بينهما ، وصدور واحدة منهما دون الأخرى ، والمصلحة
إنما هي في نفس الجعل لا في المتعلق ، وهي لا تتجاوز مصلحة التيسير .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٠٥