تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وهو ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع إذ لا خصوصية للرسول في هذا الموضع ظاهرا فيكون مؤداها نفي استحقاق العقاب قبل قيام الحجة لدى المكلف وهو مؤدى البراءة . وأشكل على هذه الاستفادة : 1 - ان الآية لم تنف أكثر من فعلية العقاب وهي أعم من الاستحقاق الذي هو وليد شغل الذمة وعدمه ، وليس هناك ما يمنع من ثبوت الاستحقاق وارتفاع العقاب بالعفو أو إذهاب السيئة بالحسنة ، والذي يفيد في الدلالة على البراءة هو نفي الاستحقاق عنه ، الكاشف عن عدم انشغال ذمة المكلف لا نفي فعلية العقاب ، لان نفي فعليته قد يكون - حتى مع ثبوت التكليف واقعا - بالعفو وغيره . وأجيب بأن لسان الآية يأبى مثل هذا الحمل ، أعني الحمل على نفي الفعلية ، لان التعبير بقوله : ( وما كنا معذبين ) وما يشبهه من التعبيرات الواردة في القرآن الكريم أمثال ( وما كان الله ليضل قوما ( 1 ) ) ( وما كان الله ليذر المؤمنين ( 2 ) ) ، كلها تدل على أن هذه الأمور مما لا تليق نسبتها إليه سبحانه . وأظن أن الجو التعبيري الذي يرسمه هذا النوع من الأداء يقرب هذا المعنى . وإذا صح هذا المعنى فمع وفرض استحقاق العبد للعذاب ، فأي مانع من نسبة صدوره إلى الله ، ولماذا لا تليق نسبته إليه تعالى ؟ فالحق - كما استفيد - ان أمثال هذه التعبيرات واردة لنفي الاستحقاق وحاشا لله ان يعذب من لا يستحق . وأشكل أيضا ان الآية واردة في مقام نفي العذاب الدنيوي كما يقتضيه
هامش
( 1 ) التوبة / 115 . ( 2 ) آل عمران / 179 .